تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
منعهم له من الماء وتضييقهم عليه . ابن العماد ، شذرات الذّهب ، 1 / 67 قال : ثمّ حمل على القوم وقال : يا أهل الكوفة ! يا أهل الغدر والمكر ! علام دعوتم هذا الإمام ، « 1 » وزعمتم أنّكم تنصروه ، حتّى إذا أتاكم غدرتم به ، وتعدّيتم عليه ، وأحطتم به من كلّ جانب ومكان ، ومنعتموه وأهله من الرّجوع إلى ما شاء من هذه الأرض العريضة ، فأصبح في أيديكم وحيدا ، ومنعتموه ، وأهل بيته من شرب الماء الّذي تشرب منه اليهود ، والنّصارى ، والكلاب ، والخنازير ، بئس واللّه ما خلّفتم نبيّكم في أهل بيته ، وذرّيّته ، ما لكم ! لا سقاكم اللّه يوم العطش الأكبر ، « 2 » لا تتوبون ، وترجعون « 2 » عمّا أنتم عليه ، ثمّ بكى بكاء عاليا . وبرز وهو يرتجز ويقول :
إنّي أنا الحرّ ومأوى الضّيف * أضرب في أعراضكم بالسّيف ضرب غلام لم يخف من حيف * أنصر من حلّ بأرض الخيف
قال : ثمّ حمل على القوم ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل نيفا وثمانين فارسا ، فقال عمر بن سعد لعنه اللّه : ويلكم ! ارشقوه بالنّبل . فجعلوا يرشقونه بالنّبل حتّى صار جلده كالقنفذ ، وأخذوه أسيرا ، واحتزّوا رأسه ، ورموا به إلى الحسين عليه السّلام ، فأخذه الحسين عليه السّلام ، وجعل يمسح الدّم عن وجهه ، وثناياه ، ويقول : واللّه ما أخطأت أمّك حيث سمّتك حرّا ، واللّه إنّك حرّ في الدّنيا ، وسعيد في الآخرة ، ثمّ استغفر له ، وأنشأ يقول :
فنعم الحرّ حرّ بني رياح * صبور عند مشتبك الرّماح ونعم الحرّ في رهج المنايا * إذا الأبطال تخطر في الصّفاح ونعم الحرّ إذ واسى حسينا * فجاد بنفسه عند الصّياح لقد فاز الّذي نصروا حسينا * وفازوا بالهداية والفلاح
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 78 - 79
هامش
( 1 ) - [ في أبي مخنف وينابيع المودّة مراتب توبته إلى الشّهادة : 1 - توبة الحرّ في أواسط الحرب ، 2 - شهادة ولده ، 3 - مبارزته ، 4 - خطبته ، 5 - شهادته رضى اللّه عنه ] . ( 2 - 2 ) [ في المطبوع : « لا تتوبوا وترجعوا » ] .