( وروي ) : أنّ الحرّ لمّا لحق بالحسين عليه السّلام قال رجل من بني تميم ، يقال له يزيد بن سفيان : أما واللّه لو لقيت الحرّ حين خرج ، لأتبعته السّنان . فبينا هو يقاتل ، وإنّ فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبه ، وإنّ الدّماء لتسيل ، إذ قال الحصين بن نمير : يا يزيد ! هذا الحرّ الّذي كنت تتمنّاه ، فهل لك به ؟ قال : نعم . وخرج إليه ، فما لبث الحرّ أن قتله وقتل أربعين فارسا وراجلا ، ولم يزل يقاتل حتّى عرقب فرسه ، وبقي راجلا ، فجعل يقاتل ، وهو يقول :
إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ * أشجع من ذي لبدة هزبر
ولست بالخوّار عند الكرّ * لكنّني الثّابت عند الفرّ
ثمّ لم يزل يقاتل حتّى قتل ، فاحتمله أصحاب الحسين عليه السّلام حتّى وضعوه بين يدي الحسين وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح التّراب عن وجهه ، وهو يقول له : « أنت الحرّ كما سمّتك به أمّك ، أنت الحرّ في الدّنيا ، وأنت الحرّ في الآخرة .
ثمّ رثاه بعض أصحاب الحسين . وقال الحاكم الجشميّ ، بل رثاه عليّ بن الحسين عليه السّلام بقوله :
لنعم الحرّ حرّ بني رياح * صبور عند مشتبك الرّماح
ونعم الحرّ إذ نادى حسين * فجاد بنفسه عند الصّياح
( وروي ) : أنّه كان ينشد عند مكافحته :
آليت لا أقتل حتّى أقتلا * ولا أصاب اليوم إلّا مقبلا
أضربهم بالسّيف ضربا معضلا * لا ناكلا فيهم ولا مهلّلا
الخوارزمي ، مقتل الحسين عليه السّلام ، 2 / 10 - 11
وحمل الحرّ « 1 » وزهير بن القين فقاتلا قتالا شديدا ، « 2 » وكان إذا حمل أحدهما ، وغاص فيهم ، حمل الآخر حتّى يخلصه فعلا ذلك ساعة ، ثمّ إنّ رجّالة حملت على الحرّ بن يزيد ،
هامش
( 1 ) - [ نهاية الإرب : « الحرّ بن يزيد » ] .
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه في نهاية الإرب وأضاف : « فقتل الحرّ » ] .