وحمل ، ولم يزل يقاتل حتّى عرق « 1 » فرسه ، فبقى « 2 » راجلا ، فجعل يقاتل وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الحرّ * أشجع من ذي لبد هزبر
ولست بالجياد عند الكرّ * لكنّني الوقّاف عند الفرّ
ثمّ لم يزل يقاتل حتّى قتل - رحمه اللّه ! فاحتمله أصحاب الحسين رضى اللّه عنه ، حتّى وضعوه بين يديه ، وفيه رمق ، فجعل يمسح وجهه الحسين ، ويقول : أنت الحرّ ! كما سمّتك أمّك حرّا ، وأنت الحرّ في الدّنيا والآخرة . قال : ثمّ جعل رجل من أصحاب الحسين ، يقول :
لنعم الحرّ حرّ بني رياح « 3 » ونعم [ الحرّ ] عند مختلف الرّماح « 3 » * / ونعم الحرّ إذ نادى حسين « 4 »
فجاد « 5 » بنفسه عند الصّباح « 6 »
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 185 - 186
فبرز ، وهو يقول :
أضرب في أعناقكم بالسّيف * عن خير من حلّ بلاد الخيف
فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ، ثمّ قتل ، فأتاه « 7 » الحسين عليه السّلام ودمه يشخب ، فقال : بخّ بخّ « 8 » يا حرّ ! أنت حرّ كما سمّيت في الدّنيا والآخرة . ثمّ أنشأ الحسين ، يقول :
« 9 » لنعم الحرّ حرّ بني رياح « 10 » ونعم الحرّ « 10 » عند مختلف الرّماح
هامش
( 1 ) - [ الصّحيح : « عقر » ] .
( 2 ) - في د : وبقي .
( 3 - 3 ) في الأصل وبر : « نعم عبد مخلف الرّماح » . وفي د : « كريم عند مختلف الرّماح » كذا .
( 4 ) - من د ، وفي الأصل وبر والمقتل : حسينا .
( 5 ) - في د : وجاد .
( 6 ) - من د وبر ، وفي الأصل : الصّياح .
( 7 ) - [ وفي الدّمعة السّاكبة مكانه : « وأتاه . . . » وفي نفس المهموم مكانه : « قال عبيد اللّه بن عمرو البديّ من بني البداء وهم من كندة :سعيد بن عبد اللّه لا تنسينة * ولا الحرّ إذ آسى زهيرا على قسرذكر الفتاّل النّيشابوريّ في روضة الواعظين بعد مقتل الحرّ أنّه أتاه . . . » ] .
( 8 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة : « لك » ] .
( 9 ) - [ من هنا حكاه عنه في أدب الحسين عليه السّلام ] .
( 10 - 10 ) [ الدّمعة السّاكبة : « صبور » ] .