صلّى اللّه عليه واله ما هذا الانكسار الّذي أراه منك ؟ ألسنا على الحقّ . قال : بلى وإله الخلق ، إنّي أعلم علما يقينا ، أنّي وإيّاكم على الحقّ والهدى الّذي يرضى به اللّه ورسوله . قال : فما بالك ، لا تريد لنا القتل حتّى نصير إلى الجنّة ونعيمها يا مولاي ، وإلى ربّ غفور رحيم ، أتأذن لي بالبراز إليهم ؟ قال : ابرز ، شكر اللّه لك فعالك ورفع مقامك .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 294 - 295
ثمّ قال أبو ثمامة الصّيداويّ : يا سيّدي ! صلّ بنا صلاة الظهر والعصر ، فإنّا نراها آخر صلاة نصلّيها معك ، فلعلّنا نلقى اللّه على أداء فريضته .
فأذّن ، وأقام ، فقاموا في الصّلاة ، وهم يرمون السّهام إليهم ، فقال : « يا ويلكم ! ألا تقفون عن الحرب حتّى نصلّي » ؟ فلم يجبه أحد إلّا الحصين بن نمير قال : يا حسين ! إنّ صلاتك لا تقبل . فقال له حبيب بن مظاهر : « إذا لم تقبل صلاة ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بل تقبل صلاتك يا ابن الخمّارة البوّالة على عقبيها » . [ عن أبي مخنف ]
القندوزي ، ينابيع المودّة ، 3 / 70 - 71
ثمّ برز حبيب ، وهو يقول :
أنا حبيب وأبي مظاهر * وفارس الهيجاء ليث قصور
واللّه أعلى حجّة وأظهر * منكم وأنتم بقر لا تنفر
سبط النّبيّ إذ أتى يستنصر * يا شرّ قوم في الورى وأكفر
فحمل على الحصين ، فضربه ضربة أسقطته عن ظهر فرسه إلى الأرض ، فاستنقذه أصحابه ، ولم يزل حبيب يقاتل حتّى قتل منهم خلقا كثيرا ، ثمّ قتل ، وقال الحسين :
« يرحمك اللّه يا حبيب ، لقد كنت تختم القرآن في ليلة واحدة وأنت فاضل » « 1 » . [ عن أبي مخنف ] « 2 »
القندوزي ، ينابيع المودّة ، 3 / 71
هامش
( 1 ) - [ وذكره ضمن أحداث ما بعد إقامة الصّلاة ] .
( 2 ) - اين وقت در غلواى جنگ ، عمرو بن عبد اللّه الأنصاري كه معروف است به أبو ثمامهء صيداوى ، به حضرت امام حسين عليه السّلام شتافت .
وقال : يا أبا عبد اللّه ! نفسي لنفسك الفداء ، هؤلاء اقتربوا منك ، ولا واللّه لا تقتل حتّى أقتل دونك ، وأحبّ -