قال : ثمّ حمل على الحصين ، فضربه ، فوقعت الضّربة في خيشوم فرسه ، فقطعه ، فوثبت به ، فأرمته إلى الأرض ، فقتلته . ثمّ إنّ حبيب حمل عليهم وقتل منهم زهاء على مائة فارس ، ورجع ، وفيه خمس جراحات ، فشدّها ، فركب فرسا أشقر ، ثمّ حمل عليهم وقاتل قتالا شديدا ، وحمل على رجل من أهل الشّام اسمه بريد بن صريم ، وضربه على أمّ رأسه ، فقتله ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل من القوم مقتلة عظيمة ، ثمّ حمل عليهم وأنشأ يقول :
إنّي أرى يوما عظيم المنكر * يذكر حتّى البعث يوم المحشر
يا ويلكم أما علمتم أنّه * سبط الرّسول الطّاهر المطهّر
يا ويلكم كاتبتموا إمامكم * ثمّ غدرتم بئس ذا من معشر
من غيره تدعون إذ ناديتموا * يا ابن البتول الطّهر يا ابن حيدر
يا ويلكم كفرتموا بربّكم * حين بدلتم بيزيد الأخسر
يا ويلكم من النّبيّ المصطفى * تبّا لكم من فعل هذا المنكر
قال : فبينما حبيب بن مظاهر كذلك إذ خرج الأخوص وكان عدوّا لأهل البيت عليهم السّلام ، فأنشأ بهذه الأبيات يقول :
اليوم وافيت لأشفى صدري * من الحسين ثمّ أوفى نذري
فتلقّاه حبيب ، وصاح به صيحة عظيمة . وقال له : تكلّمت بشرّك من كفرك ثمّ حمل عليه وهو يقول : اللّهمّ قد بانت عداوة هذا الكافر لوليّك ، وابن بنت نبيّك ، فأعنّي وانصرني عليه . ثمّ إنّه عمد إلى الأخوض ، فأنفذ السّنان من ظهره ، وقال : خذها من مولى لعلي بن أبي طالب ، ثمّ [ حمل ] على أصحاب ابن سعد ( لعنه اللّه ) ولم يزل يضرب فيهم بالسّيف ، ثمّ دعى إلى البراز ، فلم يبرز إليه أحد ، فحمل على الميمنة فألجأها إلى الميسرة ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، فالتقاه جماعة من أصحاب ابن سعد ( لعنه اللّه ) مقدار ألف فارس ، وقد تعب من كثرة القتال . ثمّ ضرب منهم ملعون على أمّ رأسه ، واستشهد أمام الحسين .
فلمّا قتل حبيب بان الانكسار في وجه الحسين عليه السّلام ، فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وعند اللّه ( تعالى ) نحتسب أنفسنا رحمك اللّه يا حبيب ، لقد كنت فاضلا تختم القرآن في ركعة واحدة . ثمّ بكى عليه وبكى الأنصار .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 281 - 282