تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
فلمّا رأى ذلك أبو ثمامة « 1 » الصّيداويّ ، قال : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ! قد اختلف علينا القوم من كلّ جانب ومكان ، ونحن مقتولون لا محالة ، وهذه الصّلاة قد حضرت ، فصلّ بنا فإنّا نراها آخر صلاة نصلّيها ، فلعلّنا نلقى اللّه عزّ وجلّ على أداء فريضة . فقال الحسين عليه السّلام : ذكرتني بالصّلاة ، جعلك اللّه تعالى من المصلّين الذّاكرين ، هذا لعمري أوّل وقتها . ثمّ أذّن الحسين عليه السّلام بنفسه . ثمّ قال : ويلك يا ابن سعد ! أنسيت شرايع الإسلام ، اقصر عن الحرب حتّى نصلّي وتصلّي بأصحابك ، ونعود إلى ما نحن إليه من الحرب . فاستحيى ابن سعد ( لعنه اللّه ) أن يجيبه ، فناداه الحصين بن تميم : صلّ يا حسين ما بدى لك ، فلك أن تصلّي ، فإنّ اللّه لا يقبل صلاتك . فأجابه حبيب بن مظاهر وكان واقفا بين يدي الحسين فقال : ثكلتك أمّك وعدمك قومك ، لا تقبل صلاة ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وتقبل صلاتك يا ابن الخمّارة ؟ قال : فغضب الحصين ( لعنه اللّه ) لمّا ذكر اسم أمّه فابتدر يقول :
دونك هذا السّيف يا حبيب * أتاك ليث بطل نجيب في كفّه مهنّد قضيب * كأنّه من لمعه حليب
فقال له : يا حبيب ! ابرز إليّ تجدني في مبارزتك سريعا . قال : فسلّم حبيب بن مظاهر على الحسين عليه السّلام ، وودّعه ، وقال : إن فاتتني الصّلاة معك يا ابن رسول اللّه فإنّي أصلّيها في الجنّة ، واقرأ جدّك ، وأباك ، وأمّك وأخاك منك السّلام . ثمّ برز إلى الحصين وأنشأ يقول :
أنا حبيب وأبي مظاهر * وفارس الهيجاء ليث قسور وفي يميني صارم وباتر * وأنتم ذو عدد وأكثر ونحن أوفى منكم وأصبر * ونحن في كلّ الأمور أجدر الموت عندي عسل وسكر * من البقاء بينكم يا خسّر ونحن أعلى حجّة وأظهر * حقّا وربّي شاهد وحاضر أضربكم ولا أخاف المحذر * عن الحسين ذي الفخار الأطهر
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « أبو تمامة » ] .