تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
قال أبو مخنف : فأذّن الحسين عليه السّلام بنفسه ، فلمّا فرغ من الأذان نادى : يا ويلك يا عمر ابن سعد ، أنسيت شرايع الإسلام ؟ ألا تقف عن الحرب حتّى نصلّي وتصلّون ، ونعود إلى الحرب ؟ فلم يجبه ، فنادى الحسين عليه السّلام : استحوذ عليه الشّيطان . فنادى الحصين بن نمير ( لعنه اللّه ) : يا حسين ! صلّ ، ما بدا لك فإنّ اللّه لا يقبل صلاتك . فقال له حبيب بن مظاهر - وكان واقفا بين يدي الحسين عليه السّلام - : ثكلتك أمّك ، وعدموك قومك ، وكيف لا تقبل صلاة ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وتقبل صلاتك يا ابن الخمّارة . فغضب الحصين حين ذكر أمّه ، وبرز نحوه ، وعند ذلك يقول :
دونك ضرب السّيف يا حبيب * وأفاك ليث بطل مجيب في كفّه مهنّد قضيب * كأنّه من لمعه حليب
ثمّ نادى : يا حبيب ! ابرز إلى ميدان الحرب . قال : فسلّم حبيب على الحسين عليه السّلام ، وودّعه وقال : واللّه يا مولاي إنّي أرجو أن لا تنقضي صلاتك إلّا وأنا أصلّي في الجنّة ، وأقرأ جدّك ، وأباك ، وأمّك ، وأخاك عنك السّلام . ثمّ برز إلى الحصين وهو يقول :
أنا حبيب وأبي مظاهر * وفارس الهيجا وليث قسور وفي يميني صارم مذكّر * وأنتم ذو عدد وأكثر ونحن منكم في الحروب أصبر * أيضا وإنّا في الأمور أقدر واللّه أعلى حجّة وأظهر * منكم وأنتم نفر لا تنصروا سبط رسول اللّه إذ يستنصر * يا شرّ قوم بالهدى قد كفروا
ثمّ حمل في أثر شعره على الحصين ، فضربه ضربة ، فوقعت في وجه حصانه ، فقطع خيشومه ، فوثب الحصان ، فأراده ، فرماه عن ظهره إلى الأرض ، فهمّ أن يعلوه بسيفه ضربة أخرى ، فحامى عنه أصحابه ، واستنقذوه . قال أبو مخنف : في قتل حبيب بن مظاهر بان الانكسار في وجه الحسين عليه السّلام . ثمّ قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فقام زهير بن القين وقال : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه