شمر يخرّق البيوت وامرأة الكلبيّ تفوز بالشّهادة
وأمر عمر بتخريق أبنيتهم وبيوتهم ، فأخذوا يخرقونها برماحهم وسيوفهم .
وحمل شمر في الميسرة ، حتّى طعن فسطاط الحسين برمحه ، ونادى : عليّ بالنّار حتّى أحرق هذا البيت على أهله ! فصحن النّساء ، وولولن ، وخرجن من الفسطاط ، فقال الحسين : ويحك ، أتدعو بالنّار لتحرق بيتي على أهلي ؟ ! وقال شبث بن ربعيّ [ لشمر ] : يا سبحان اللّه ! ما رأيت موقفا أسوأ من موقفك ، ولا قولا أقبح من قولك . فاستحيا شمر منه . وحمل عليه زهير بن القين في عشرة ، فكشفه وأصحابه عن البيوت .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 402 ، أنساب الأشراف ، 3 / 194
قال : وقاتلوهم حتّى انتصف النّهار ، أشدّ قتال خلقه اللّه ، وأخذوا لا يقدرون على أن يأتوهم إلّا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم ، وتقارب بعضها من بعض .
قال : فلمّا رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالا يقوّضونها عن أيمانهم ، وعن شمائلهم ليحيطوا بهم .
قال : فأخذ الثّلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخلّلون البيوت ، فيشدّون على الرّجل ، وهو يقوّض وينتهب ، فيقتلونه ، ويرمونه من قريب ويعقرونه .
فأمر بها عمر بن سعد عند ذلك فقال : أحرقوها بالنّار ، ولا تدخلوا بيتا ولا تقوّضوه .
فجاؤوا بالنّار ، فأخذوا يحرّقون .
فقال حسين « 1 » : دعوهم ، فليحرقوها ، فإنّهم لو قد حرّقوها ، لم يستطيعوا أن يجوزوا إليكم منها ، وكان ذلك كذلك ، وأخذوا لا يقاتلونهم إلّا من وجه واحد .
« 2 » قال : وخرجت امرأة الكلبيّ تمشي إلى زوجها ، حتّى جلست عند رأسه تمسح عنه التّراب ، وتقول : هينئا لك الجنّة ! فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام ، يسمّى رستم : اضرب
هامش
( 1 ) - [ في نفس المهموم والإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه : « الحسين عليه السّلام » ] .
( 2 ) ( 2 * ) [ لم يرد في الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ] .