فقال له الحسين : رحمك اللّه يا مسلم
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا .
ودنا منه حبيب بن مظاهر ، فقال له : عزّ واللّه عليّ مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنّة .
فقال قولا ضعيفا : بشّرك اللّه بخير . فقال له حبيب : لولا أنّي أعلم أنّي لا حق بك في أثرك من ساعتي هذه لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك حتّى أحفظك في ذلك ، لما أنت أهله في القرابة والدّين .
فقال له : بلى ! أوصيك بهذا رحمك اللّه - وأومأ إلى الحسين - أن تموت دونه . فقال له :
أفعل وربّ الكعبة . فما أسرع من أن مات . فصاحت جارية له : يا سيّداه ! يا ابن عوسجتاه ! فنادى أصحاب عمر بن سعد مستبشرين : قتلنا مسلم بن عوسجة . فقال شبث بن ربعيّ لبعض من حوله : ثكلتكم أمّهاتكم ، أما أنّكم تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلّون عزّكم ، أتفرحون أن يقتل مثل مسلم بن عوسجة ؟ ! أما والّذي أسلمت له ، لربّ موقف له في المسلمين كريم ؛ واللّه لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تلتئم خيول المسلمين .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 15 - 16
ثمّ برز مسلم بن عوسجة مرتجزا :
إن تسألوا عنّي فإنّي ذو لبد * من فرع قوم في ذرى بني أسد
فمن بغانا حايد عن الرّشد * وكافر بدين جبّار صمد « 1 »
فقاتل حتّى قتله مسلم الضّبابيّ وعبد الرّحمان البجلّي .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 102 - عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 293
وصار يخرج الرّجل من أصحاب الحسين فيقتل من يبارزه ، فقال عمرو بن حجّاج للنّاس . يا حمقى ، أتدرون من تقاتلون ؟ هؤلاء فرسان المصر ، وهم قوم مستميتون . فقال عمر « 2 » : صدقت . فحمل عمرو بن الحجّاج على الحسين ، فاضطربوا ساعة ، فصرع
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأسرار ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « عمرو » ] .