« لا يبارز منكم رجل رجلا منهم » .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 70 - 71
فصاح عمرو بن الحجّاج بالنّاس : يا حمقى ! أتدرون من تبارزون ؟ ومن تقاتلون ؟
تقاتلون فرسان أهل المصر ، تقاتلون قوما مستميتين ، لا يبرز إليهم منكم أحد ، فإنّهم قليل ، وقلّ ما يبقون ، واللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم ، فقال عمر بن سعد :
الرّأي ما رأيت ، فأرسل في النّاس وعرض « 1 » عليهم أن لا يبارز رجل منكم رجلا منهم .
ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج بأصحابه على أصحاب الحسين من نحو الفرات ، واضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة الأسديّ - رحمه اللّه - وانصرف عمرو بن الحجّاج وأصحابه ، وانقطعت الغبرة ، فوجدوا مسلما صريعا .
فسعى إليه الحسين عليه السّلام ، فإذا به رمق ، فقال له : رحمك اللّه يا مسلم
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا .
الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 244 - 245
فأخذ نافع ومسلم يجولان في ميمنة ابن سعد ، فقال عمرو بن الحجّاج ، وكان على الميمنة : ويلكم يا حمقى مهلا ! أتدرون من تقاتلون ؟ إنّما تقاتلون فرسان المصر ، وأهل البصائر ، وقوما مستميتين ، لا يبرزنّ منكم أحد إلّا قتلوه على قلّتهم ؛ واللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم .
فقال ابن سعد له : صدقت ! الرّأي ما رأيت ، فأرسل في العسكر ، يعزم عليهم أن لا يبارز رجل منكم ، فلو خرجتم وحدانا لأتوا عليكم مبارزة .
ثمّ دنا عمرو بن الحجّاج من أصحاب الحسين ، ثمّ صاح بقومه : يا أهل الكوفة ! الزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدّين ، وخالف إمام المسلمين . فقال له الحسين : يا ابن الحجّاج ! أعليّ تحرّض النّاس ؟ أنحن مرقنا عن الدّين وأنتم ثبتّم عليه ؟ ! واللّه لتعلمنّ أيّنا المارق عن الدّين ، ومن هو أولى بصليّ النّار . ثمّ حمل عمرو بميمنته من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة ، وانصرف عمرو بن الحجّاج ، وارتفعت الغبرة ، فإذا مسلم صريع ، فمشى إليه الحسين ، فإذا به رمق ،
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « أعرض » ] .