مسلم بن عوسجة أوّل أصحاب الحسين .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 339
فصاح عمرو بن الحجّاج بالنّاس : أتدرون من تقاتلون ؟ فرسان المصر ، قوما مستميتين ، لا يبرز إليهم منكم أحد ، فإنّهم قليل ، وقلّما يبقون ، واللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم ، يا أهل الكوفة ! الزموا طاعتكم وجماعتكم ، لا ترتابوا في قتل من مرق من الدّين ، وخالف الإمام . فقال عمر : الرّأي ما رأيت . ومنع النّاس من المبارزة ، قال : وسمعه الحسين ، فقال : يا عمرو بن الحجّاج ! أعليّ تحرّض النّاس ؟ أنحن مرقنا من الدّين أم أنتم ؟ واللّه لتعلمنّ لو قبضت أرواحكم ، ومتّم على أعمالكم ، أيّنا المارق .
ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج على الحسين من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة الأسديّ ، وانصرف عمرو ، ومسلم صريع ، فمشى إليه الحسين وبه رمق ، فقال : رحمك اللّه يا مسلم بن عوسجة ،
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ،
ودنا منه حبيب بن مطهر ، وقال : عزّ عليّ مصرعك ، أبشر بالجنّة ، ولولا أنّي أعلم أنّني في أثرك لا حق بك لأحببت أن توصيني حتّى أحفظك بما أنت له أهل . فقال : أوصيك بهذا رحمك اللّه - وأومأ بيده نحو الحسين - أن تموت دونه . فقال : أفعل . ثمّ مات مسلم ، وصاحت جارية له ، فقالت : يا ابن عوسجة ! فنادى أصحاب عمرو : قتلنا مسلما . فقال شبث لبعض من حوله : ثكلتكم أمّهاتكم ! إنّما تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذلّون أنفسكم لغيركم ، أتفرحون بقتل مثل مسلم ؟ أما والّذى أسلمت له ، لربّ موقف له قد رأيته في المسلمين ، فلقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تتامّ « 1 » خيول المسلمين ، أفيقتل مثله وتفرحون ؟
وكان من الّذين قتلوه « 2 » مسلم بن عبد اللّه الضّبابيّ ، وعبد الرّحمان بن أبي خشكارة البجليّ . « 3 »
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 290
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « تنام » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « قتلهم » ] .
( 3 ) - عمرو بن حجاج فرياد زد : « آيا مىدانيد شما با چه مردمى جنگ مىكنيد ؟ اينها سواران وپهلوانان -