ثمّ رمت برأس ولدها نحو القوم ، فأصابت به الّذي قتل ولدها ، فقتلته . ثمّ شدّت بعمود الفسطاط ، فقتلت رجلين ، فقال لها الحسين عليه السّلام : ارجعي يا أمّ وهب ! أنت وابنك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
ارجعي للنّساء يرحمك اللّه * واندبينا القتيل بعد القتيل
كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جرّ الذّيول
فإنّ الجهاد مرفوع عن النّساء . فرجعت ، وهي تقول : إلهي ! لا تقطع رجائي . فقال لها الحسين عليه السّلام : لا يقطع اللّه رجاءك يا أمّ وهب .
فذهبت امرأته تمسح الدّم والتّراب عن وجهه وتقول : هنيئا لك الجنّة .
وفي خبر : تكحل من الدّم في عينيها ، فبصر بها شمر ، فأمر غلامه يسمى : رستم ، فضربها بعمود ، فشدخها ، وقتلها ، وهي أوّل امرأة قتلت في عسكر الحسين عليه السّلام .
وساق صاحب ( النّاسخ ) في شهادة وهب بن عبد اللّه إلى أن قال : قالت له زوجته :
باللّه ، لا تفجعني في نفسك . فقالت أمّه : يا بنيّ ! لا تقبل قولها ، ولا تدع نصرة الحسين عليه السّلام ، لأنّه لا تنال شفاعة جدّه إلّا برضاه ورضاي . ولما كان منذ عرس وهب إلى يوم الطّفّ سبعة عشر يوما ، كان يصعب على امرأته فراقه ، فقالت : يا وهب ! إنّي أعلم أنّك إذا قتلت في نصرة ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله دخلت الجنّة ، وضاجعت الحور ، وتنساني ، فيجب أن آخذ منك عهدا بمحضر الحسين عليه السّلام في ذلك ، فأقبل وهب وامرأته إلى الحسين عليه السّلام فقالت : يا ابن رسول اللّه ! لي حاجتان : ( الأولى ) إنّه إذا مضى عنّي وهب ، فأبقى بلا محامي وكفيل ، فسلّمني إلى أهل بيتك ، ( والثّانية ) إذا قتل وهب ، فيضاجع الحور ، فتكون شاهدا على أن لا ينساني .
فلمّا سمع الحسين عليه السّلام كلامها ، بكى بكاء شديدا ، ثمّ أجاب سؤلها وأطاب خاطرها .
ثمّ برز وهب ، وقاتل حتّى قطع رجل يمينه ، فأخذ السّيف بشماله [ فقطعها ] أيضا رجل من كندة ، فأخذت امرأته عمود الخيمة ، وحملت على القوم ، وهي تقول : يا وهب ، فداك أبي وأمّي ! قاتل دون الطّيّبين حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . قال لها : كنت تنهينني عن نصرة