( في شهادة وهب رضى اللّه عنه : وهو وهب بن عبد اللّه بن حباب الكلبيّ ) ، فأقبلت أمّه وقالت :
يا بنيّ ! قم ، فانصر ابن بنت رسول اللّه . فقال : أفعل يا أمّاه ، ولا أقصر .
فبرز وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الكلبيّ * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي
وأدفع الكرب أمام الكرب * ليس جهادي في الوغا باللّعب
فلم يزل يقاتل حتّى قتل جماعة منهم ، فرجع إلى أمّه وامرأته ، فوقف عليهما ، وقال :
يا أمّاه ! أرضيت عنّي ؟ فقالت : ما رضيت حتّى تقتل بين يدي الحسين عليه السّلام . فقالت امرأته : باللّه ، لا تفجعني في نفسك . فقالت أمّه : يا بنيّ ! لا تقبل قولها ، وارجع ، وقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تنل شفاعة جدّه يوم القيامة . فرجع ، فلم يزل يقاتل حتّى قتل تسعة عشر فارسا ، وعشرين راجلا ، ثمّ قطعت يداه . وأخذت امرأته عمودا وأقبلت نحوه ، وهي تقول : فداك أبي وأمّي ! قاتل دون الطّيّبين حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فأقبل كي يردّها إلى النّساء ، فأخذت بجانب ثوبه ، فقالت : لن أعود أو أموت معك . فقال الحسين عليه السّلام : جزيتم من بيتي خيرا ، ارجعي إلى النّساء رحمك اللّه . فانصرفت . وجعل يقاتل حتّى أخذ أسيرا ، فأتي به إلى عمر بن سعد لعنه اللّه ، فقال : ما أشدّ صولتك ؟ ثمّ أمر بضرب عنقه ، فضرب ، ورمي برأسه إلى عسكر الحسين عليه السّلام ، فأخذت أمّه الرّأس ، فقبّلته ، ووضعته في حجرها ، وجعلت تمسح الدّم عن وجهه ، وتقول : الحمد للّه الّذي بيّض وجهي بشهادتك يا ولدي بين يدي أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام . ثمّ قالت : يا أمّة السّوء ! أشهد أنّ اليهود في بيعها ، والنّصارى في كنائسها خير منكم .
هامش
- خونخواهى كنم واندوه را يكى پس از ديگرى بردارم .
( 2 ) . دمنده : غران ، خروشان .
( 3 ) . تقاعد : بازنشستن .
( 4 ) . دق الباب : كوبيدن در ( كناية از خواستن وطلب كردن ) .
( 5 ) . حفاوت : احترام زياد ، بزرگ داشتن .
سپهر ، ناسخ التّواريخ سيّد الشّهداء عليه السّلام ، 2 / 269 - 273