« أنا فارسا خير لك منّي راجلا ؛ أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النّزول ما يصير آخر أمري » .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 70
فضرب الحرّ فرسه ، فلحق بالحسين عليه السّلام فقال له : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ! أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرّجوع وجعجعت بك في هذا المكان ، واللّه لو علمت أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الّذي ركبت ، وإنّي تائب إلى اللّه عزّ وجلّ ممّا صنعت ، فترى ذلك توبة ؟
فقال له الحسين : يتوب اللّه عليك .
الفتّال ، روضة الواعظين ، / 158 - 159
ثمّ صاح عليه السّلام : أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه تعالى ؟ أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه ؟
فلمّا سمع الحرّ بن يزيد هذا الكلام ، اضطرب قلبه ، ودمعت عيناه ؛ فخرج باكيا متضرّعا ، مع غلام له تركي . وكان كيفية انتقاله إلى الحسين ، أنّه لمّا سمع هذا الكلام من الحسين أتى إلى عمر بن سعد ، فقال له : أمقاتل أنت هذا الرّجل ؟ قال : إي واللّه ! قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرّؤوس ، وتطيح الأيدي . فقال : أما لكم في واحدة من الخصال الّتي عرض عليكم رضى ؟ فقال : واللّه لو كان الأمر إليّ ، لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك .
فأقبل الحرّ حتّى وقف عن النّاس جانبا ، ومعه رجل من قومه يقال له : قرّة بن قيس ، فقال له : يا قرّة ! هل سقيت فرسك اليوم ماء ؟ قال : لا . قال : أما تريد أن تسقيه ؟
قال قرّة : فظننت واللّه إنّه يريد أن يتنحّى ، فلا يشهد القتال ، ويكره أن أراه يصنع ذلك مخافة أن أرفع عليه ، فقلت له : لم أسقه ، وأنا منطلق ، فأسقيه . قال : فاعتزلت ذلك المكان الّذي كان فيه . واللّه لو اطّلعني على الّذي يريد ، لخرجت معه إلى الحسين .
فأخذ يدنو قليلا قليلا . فقال له رجل من قومه : يا أبا يزيد ! إنّ أمرك لمريب ، فما الّذي تريد ؟ قال : واللّه إنّي أخيّر نفسي بين الجنّة والنّار ، وو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت وحرّقت .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 399
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٩٩