فرماه الشّمر لعنه اللّه بسهم فقال له : امسك عنّا ، فقد أبرمتنا بكثرة كلامك . فقال له زهير بن القين : يا ابن البوّالة على عقبيها ! واللّه إنّما أنت بهيمة ، وما أظنّك تحفظ آيتين من كتاب اللّه ، أبشر بالحريق يوم القيامة ، والعذاب الأليم . فقال له شمر لعنه اللّه : إنّي قاتلك ، وقاتل صاحبك - يعني الحسين عليه السّلام - .
فقال له : يا ويلك ! أتخوّفني بالموت وهو أحبّ إليّ من الحياة معكم . ثمّ قال زهير :
معاشر النّاس ! لا يغرّنّكم كلام هذا اللّعين وأشباهه ، فإنّه لا ينال شفاعة محمّد يوم القيامة قوم أهرقوا دم ذرّيّته ، وقتلوا من نصرهم ، وذبّ عنهم .
فأتاه رجل من أصحابه ، إنّ الحسين عليه السّلام يناديك ، يقول لك : أقبل ، لقد تكلّمت ونصحت ، فرجع إلى الحسين عليه السّلام .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 272 - 273
في النّسخة الّتي كانت تنسب إلى شهاب الدّين العامليّ : [ . . . ] قال : وخرج زهير بن القين إليهم ، وناداهم : يا معاشر الكوفيّين ! فليس من عذاب اللّه نجاة ولا حاجز ، وإنّ حقّ المسلم على المسلم النّصيحة ، ونحن وأنتم إخوان ، وعلى دين واحد ، ومن أمّة واحدة ، وقد ابتلانا اللّه وإيّاكم لننظر ما نحن عليه ، وما نصنع ، ألا وإنّي قد دعوتكم إلى نصرة أهل البيت عليهم السّلام ، وخذلان الكافر الطّاغي عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه . فقالوا : يا زهير ! ما نبرح أو نقتل صاحبك ، ومن معه ، أو يبايع ليزيد لعنه اللّه تعالى . فقال لهم زهير . اتّقوا اللّه يا عباد اللّه ! فإنّ أولاد الزّهراء أحقّ بالمودّة والنّصرة من ابن سميّة ، فإن أنتم لم تنصروه اليوم ، فأنشدكم اللّه لا تقتلوه ، وخلّوا بينه وبين هذا الرّجل ، فلعمري إنّ يزيد لعنه اللّه تعالى ليرضى منكم بدون القتل .
قال : فرماه الشّمر بسهم وقال : أمسك عنّا ، فقد أبرمتنا بكلامك .
فقال زهير : يا ابن البوّالة على عقبيها ! إنّما أنت بهيمة ، فأبشر بالنّار غدا ، والخلودفيها لك ، والعذاب الأليم . فقال الشّمر لعنه اللّه تعالى لزهير بن القين : اعلم إنّي قاتلك ، وقاتل صاحبك الحسين عليه السّلام ابن بنت رسول اللّه . فقال زهير للشّمر لعنه اللّه تعالى :
أبالموت تخوّفني ؟ واللّه الموت مع الحسين عليه السّلام أحبّ إليّ من الخلود معك يا كلب .
قال : فأتاه رسول من عند الحسين عليه السّلام يقول : أقبل إليّ ، فلعمري إن كان موسى لمّا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 373
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٧٣