فلمّا سمعوا كلام زهير رحمه اللّه قالوا : لن نبرح حتّى نقتل صاحبكم ومن يتابعه أو يبايع ليزيد لعنه اللّه .
فقال لهم زهير رحمه اللّه : عباد اللّه ! إنّ الدّنيا دار فناء وزوال ، متصرّفة بأهلها من حال إلى حال ، فالمغرور من اغترّ بها ، وركن إليها ، وإنّ الحسين عليه السّلام أحقّ بالنّصرة والمودّة من ابن سميّة ، فإن أنتم لم تنصروه فلا تقاتلوه ، وخلّوا بينه وبين يزيد لعنه اللّه ، لعلّه يرضى منه بدون قتله .
قال : فرماه الشّمر لعنه اللّه سهما ، وقال له : امسك عنّا ، فقد أبرمتنا بكثرة كلامك .
فقال له زهير رحمه اللّه : يا ابن البوّال على عقبيه ! إنّما أنت بهيمة ، فأبشر بالنّار ، والعذاب الأليم . فقال له الشّمر : إنّي قاتلك وقاتل صاحبك .
فقال له زهير رحمه اللّه : يا ويلك ! أتخوّفني بالقتل مع الحسين عليه السّلام ، وهو أحبّ إليّ من الحياة معكم . ثمّ أقبل على أصحابه وقال : معاشر المهاجرين والأنصار ! لا يغرّنّكم كلام هذا الكلب الملعون ، وأشباهه ، فانّه لا ينال شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه واله قط ، إنّ قوما قتلوا ذرّيّته ، وقتلوا من نصرهم ، فانّهم في جهنّم خالدون أبدا .
قال : فجاء رجل من أصحاب الحسين عليه السّلام إلى زهير رحمه اللّه وقال له : إنّ الحسين عليه السّلام يقول لك : أقبل ، فلعمري لقد نصحت ، وتكلّمت . فرجع زهير رحمه اللّه .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 55 - 56
قال أبو مخنف : ثمّ قال زهير بن القين : يا أهل الكوفة ! إنّ من حقّ المسلم النّصيحة ، ونحن الآن إخوة ، وعلى دين واحد ، ولم يقع بيننا وبينكم السّيف ، ونحن وأنتم أمّة واحدة ، وقد ابتلانا وإيّاكم بذرّيّة نبيّه ، لينظر ما أنتم صانعون ، وأنا أدعوكم إلى نصرة ابن بنت نبيّكم ، وخذلان ابن زياد لعنه اللّه الّذي قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة .
فلمّا سمعوا كلام زهير بن القين ، قالوا له : واللّه ما نبرح من هاهنا حتّى نقتل صاحبك ، ومن معه .
فقال لهم زهير بن القين : اعلموا إنّ الحسين عليه السّلام أحقّ بالنّصر من ولد سميّة ، فإن لم تنصروه فخلّوا سبيله بينه وبين يزيد بن معاوية ، فإنّه يقنع منكم ومنه بدون القتل .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 372
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٧٢