تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
المسلم ، ونحن حتّى الآن إخوة ، وعلى دين واحد ، وملّة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السّيف ، فإذا وقع السّيف انقطعت العصمة ، وكنّا أمّة ، وأنتم أمّة ، إنّ اللّه قد ابتلانا وإيّاكم بذرّيّة نبيّه ، لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنّا ندعوكم إلى نصره ، وخذلان الطّاغية ابن الطّاغية عبيد اللّه بن زياد ، فإنّكم لم تدركوا منهما إلّا سوء عموم سلطانهما ، يسملان أعينكم ، ويقطّعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثّلان بكم ، ويقتّلان أماثلكم وقرّاءكم ، أمثال حجر بن عديّ ، وأصحابه ، وهانئ بن عروة ، وأشباهه . قال : فسبّوه ، وأثنوا على ابن زياد ، ودعوا له ، وقالوا : لا ننزع حتّى نقتل صاحبك ، ومن معه . فقال لهم : إنّ ولد فاطمة أحقّ بالودّ والنّصر من ابن سميّة ، فإن أنتم لم تنصروهم ، فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم ، خلّوا بين هذا الرّجل وبين ابن عمّه يزيد بن معاوية ، يذهب « 1 » حيث شاء ، فلعمري إنّ يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين . قال : فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم ، وقال له : اسكت ! أسكت اللّه نأمتك ، أبرمتنا بكثرة كلامك . فقال له زهير : يا ابن البوّال على عقبيه ! إيّاك أخاطب ؟ إنّما أنت بهيمة ، واللّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللّه آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة ، والعذاب الأليم . فقال له شمر : إنّ اللّه قاتلك ، وصاحبك بعد ساعة . فقال له زهير : أبالموت تخوّفني ؟ فو اللّه للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم . ثمّ إنّ زهيرا أقبل على النّاس رافعا صوته ، يقول : عباد اللّه ! لا يغرّنّكم عن دينكم هذا الجلف الجافي ، وأشباهه ، فو اللّه لا ينال شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم قوم أهرقوا دماء ذرّيّته ، وقتلوا من نصرهم ، وذبّ عن حريمهم ] « 2 » . ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 180 فخرج إليهم زهير بن القين رحمه اللّه ونادى بأعلى صوته : أيّها النّاس ! إنّ حقّ المسلم على المسلم النّصيحة ، ونحن وأنتم على دين واحد ، وقد ابتلانا اللّه بذرّيّة نبيّه صلّى اللّه عليه واله لينظر ما نحن ، وأنتم صانعون ، وأنا أدعوكم إلى نصرته ، وخذلان الطّغاة .
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « نذهب » ] . ( 2 ) - سقط من المصريّة .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 371 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية