تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فاستنصتهم ، فأبوا أن ينصتوا حتّى قال لهم : ويلكم ! ما عليكم أن تنصتوا إليّ ، فاستمعواقولي ، فإنّي إنّما أدعوكم إلى سبيل الرّشاد ، فمن أطاعني كان من المهتدين ، ومن عصاني كان من المهلكين ، وكلّكم عاص لأمري ، غير مستمع قولي ، فقد انحزلت عطاياكم من الحرام ، وملئت بطونكم من الحرام ، فطبع على قلوبكم ، ويلكم ألا تنصتون ، ألا تستمعون . فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم ، وقالوا : انصتوا له . فأنصتوا . فقام الحسين عليه السّلام فيهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ثمّ قال : تبّا لكم أيّتها الجماعة وترحا حين استصرختمونا ، ولهين متحيّرين ، فأجبناكم موجفين مستعدين ، سللتم علينا سيفا في رقابنا ، وحششتم علينا نار الفتن ، جناها عدوّكم وعدوّنا ، فأصبحتم إلبا على أولياءكم ، ويدا عليهم لأعدائكم ، طمعتم فيه من غير حدث كان منّا ، ولا رأي ثقيل ، فهلا لكم الويلات تجهّمتمونا والسّيف لم يشهر ، والجأش طامن ، والرّأي لم يستخف ، ولكن أسرعتم إليّ كطيرة الدّبى ، وتداعيتم كتداعي الفراش ، فقبحا لكم ، فإنّما أنتم طواغيت الأمّة ، وشذّاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ونفثة الشّيطان ، وعصبة الأثام ، ومحرّفي الكتاب ، ومطفئي السّنن ، وقتلة أولاد الأنبياء ، ومشرّدي عترة الأوصياء ، وملحق العهار بالنّسب ، ومؤذي المؤمنين ، وصراخ أئمّة المستهزئين الّذين جعلوا القرآن عضين ، وأنتم على ابن حرب وأشياعه تعتمدون ، وإيّانا تخاذلون ، أجل واللّه خذل فيكم معروف ، وشجت عليكم عروقكم ، وتوارثته أصولكم وفروعكم ، وثبتت عليكم قلوبكم ، وغشيت صدوركم ، وكنتم أخبث شيء ، شجى للنّاصب ، وأكلة للغاصب ، ألا لعنة اللّه على النّاكثين ، والّذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها ، وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا ، وأنتم واللّه هم ، ألا وإنّ الدّعيّ ابن الدّعيّ قد ركز بين الاثنين : بين السّلّة والذّلّة ، وهيهات منّا الذّلّة ، أبى اللّه ذلك ، ورسوله ، والمؤمنون ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، لا تؤثر مصالح اللّئام ، غير مصارع الكرام ، ألا قد أعذرت وأنذرت ، ألا إنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العتاد ، وخذلة الأصحاب . ثمّ أنشأ يقول :
فإن نهزم فهزّامون قدما * وإن نهزم فغير مهزّمينا