بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه قال : أيّها النّاس ! اعلموا أنّ الدّنيا دار فناء وزوال بتغيّره بأهلها من حال إلى حال ، معاشر النّاس ! عرفتم شرائع الإسلام ، وقرأتم القرآن ، وعلمتم أنّ محمّدا رسول الملك الدّيّان ، ووثبتم على قتل ولده ظلما وعدوانا ، معاشر النّاس ! ألا ترون إلى ماء الفرات ، يلوح كأنّه بطون الحيّات ، يشربه اليهود ، والنّصارى ، والكلاب والخنازير ، وآل الرّسول يموتون عطشا ؟ إنّ القوم استحوذ عليهم الشّيطان ، فأنساهم ذكر اللّه ، أولئك حزب الشّيطان ، ألا إنّهم هم الخاسرون ؟ ثمّ أنشأ يقول :
تعدّيتم يا شرّ قوم ببغيكم * وخالفتمو فينا النّبيّ محمّدا
أما كان خير الخلق أوصاكم بنا * أما كان جدّي خيرة اللّه أحمدا
أما كانت الزّهراء أمّي ووالدي * عليّ أخو خير الأنام مسدّدا
لعنتم وأخزيتم بما قد خبيتم * ستصلون نارا حرّها قد توقّدا
الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 300 - 301