قال : وأقبل الشّمر « 1 » بن ذي الجوشن « 1 » - لعنه اللّه - في نصف اللّيل ومعه جماعة من أصحابه حتّى تقارب من عسكر الحسين ، والحسين قد رفع صوته وهو يتلو هذه الآية :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ
« 2 » - إلى آخرها .
قال : فصاح لعين من أصحاب شمر « 1 » بن ذي الجوشن « 1 » : نحن وربّ الكعبة الطّيّبون .
وأنتم الخبيثون ، وقد ميّزنا منكم . قال : فقطع برير « 3 » الصّلاة ، فناداه : يا فاسق ! يا فاجر ! يا عدوّ اللّه ! أمثلك يكون من الطّيّبين ! ما أنت إلّا بهيمة لا تعقل ، فأبشر بالنّار يوم القيامة والعذاب الأليم .
قال : فصاح به شمر « 1 » بن ذي الجوشن « 1 » - لعنه اللّه - وقال : أيّها المتكلّم ! إنّ « 4 » اللّه تبارك وتعالى قاتلك ، وقاتل صاحبك عن قريب ! فقال له برير « 5 » : يا عدوّ اللّه ! أبا لموت تخوّفني ، واللّه إنّ الموت أحبّ إلينا « 6 » من الحياة معكم ! « 7 » واللّه لا ينال شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم قوم أراقوا دماء ذرّيّته وأهل بيته « 7 » .
قال : وأقبل رجل من أصحاب الحسين إلى برير « 8 » بن حضير « 8 » ، « 9 » فقال له « 9 » : رحمك اللّه يا برير ! إنّ أبا عبد اللّه يقول لك : ارجع إلى موضعك ؛ ولا تخاطب القوم « 10 » ، فلعمري لئن كان مؤمن « 11 » آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدّعاء ، فلقد نصحت ، وأبلغت في النّصح .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 179 - 180
هامش
( 1 - 1 ) ليس في د .
( 2 ) - سورة 3 آية 178 .
( 3 ) - وقع في د : بزبر - كذا مصحفا .
( 4 ) - من د وبر ، وفي الأصل : أنا .
( 5 ) - في د : الحسين .
( 6 ) - في د : إليا - كذا .
( 7 - 7 ) كذا في الأصل وبر ، إلّا أنّ فيهما : « لا ناله » و « قوما » . وفي د : وإنّ اللّه لا ينولكم شفاعة محمّد المصطفى .
( 8 - 8 ) ليس في د ، وفي الأصل وبر : بن حصين .
( 9 - 9 ) في د : وقال .
( 10 ) - زيد في د : أنت .
( 11 ) - زيد في د : من .