تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فقال العبّاس : إنّ هؤلاء أعني الأصحاب قوم غرباء ، والحمل الثّقيل لا يقوم إلّا بأهله ، فإذا كان الصّباح ، فأوّل من يبرز إلى القتال أنتم ، نحن نتقدّمهم للموت لئلّا يقول النّاس : قدّموا أصحابهم ، فلمّا قتلوا ، عالجوا الموت بأسيافهم ساعة بعد ساعة . فقامت بنو هاشم وسلّوا سيوفهم في وجه أخي العبّاس وقالوا : نحن على ما أنت عليه . قالت زينب عليها السّلام : فلمّا رأيت كثرة اجتماعهم ، وشدّة عزمهم ، واظهار شيمتهم ، سكن قلبي ، وفرحت ، ولكن خنقتني العبرة ، فأردت أن أرجع إلى أخي الحسين عليه السّلام وأخبره بذلك ، فسمعت من خيمة حبيب بن مظاهر همهمة ودمدمة . فمضيت إليها ووقفت بظهرها ، ونظرت فيها ، فوجدت الأصحاب على نحو بني هاشم مجتمعين كالحلقة ، وبينهم حبيب بن مظاهر وهو يقول : يا أصحابي ! لم جئتم إلى هذا المكان ، أوضحوا كلامكم رحمكم اللّه ؟ فقالوا : أتينا لننصر غريب فاطمة . فقال لهم : لم طلّقتم حلائلكم ؟ فقالوا : لذلك . قال حبيب : فإذا كان في الصّباح ، فما أنتم قائلون ؟ فقالوا : الرّأي رأيك ، ولا نتعدّى قولا لك . قال : فإذا صار الصّباح ، فأوّل من يبرز إلى القتال أنتم ، نحن نتقدّمهم القتال ، ولا نرى هاشميّا مضرّجا بدمه وفينا عرق يضرب ، لئلّا يقول النّاس : قدّموا ساداتهم للقتال ، وبخلوا عليهم بأنفسهم . فهزّوا سيوفهم على وجهه ، وقالوا : نحن على ما أنت عليه . قالت زينب : ففرحت من ثباتهم ، ولكن خنقتني العبرة ، فانصرفت عنهم وأنا باكية ، وإذا بأخي الحسين قد عارضني ، فسكنت نفسي وتبسّمت في وجهه ، فقال : أخيّة ! فقلت : لبّيك يا أخي . فقال عليه السّلام : يا أختاه ! منذ رحلنا من المدينة ما رأيتك متبسّمة ، أخبريني ما سبب تبسّمك ؟ فقلت له : يا أخي ! رأيت من فعل بني هاشم والأصحاب كذا وكذا . فقال لي : يا أختاه ! اعلمي أنّ هؤلاء أصحابي من عالم الذّرّ ، وبهم وعدني جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، هل تحبّين أن تنظري إلى ثبات أقدامهم ؟ فقلت : نعم . فقال عليه السّلام : عليك بظهر الخيمة . قالت زينب : فوقفت على ظهر الخيمة ، فنادى أخي الحسين عليه السّلام : أين إخواني وبنو