تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وصاح : يا معشر حرائر رسول اللّه ! هذه صوارم فتيانكم ، آلوا ألّا يغمدوها إلّا في رقاب من يريد السّوء فيكم ، وهذه أسنّة غلمانكم ، أقسموا ألّا يركزوها إلّا في صدور من يفرّق ناديكم . فخرجن النّساء إليهم ببكاء وعويل ، وقلن : أيّها الطّيّبون ! حاموا عن بنات رسول اللّه وحرائر أمير المؤمنين . فضجّ القوم بالبكاء حتّى كأنّ الأرض تميد بهم . « 1 » المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 265 - 266 ثمّ دخل الحسين خيمة النّساء ، ووقف نافع بإزاء الخيمة ينتظره . فسمع زينب تقول للحسين - وقد اختنقت بعبرتها - : وا أخاه ! وا حسيناه ! أشاهد مصرعك ، وأبتلي برعايتي هذه المذاعير من النّساء ، والقوم - يا ابن أمّي - كما تعلم ما هم عليه من الحقد القديم ، ذلك خطب جسيم ، يعزّ عليّ مصرع هذه الفتية وأقمار بني هاشم . ثمّ قالت : يا أخي ! هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم ؟ فإنّي أخشى أن يسلموك عند الوثبة ، واصطكاك الأسنّة . فبكى الحسين عليه السّلام وقال لها : أما واللّه ، لقد بلوتهم ، فما وجدت فيهم إلّا الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنيّة دوني استيناس الطّفل إلى محالب أمّه . قال نافع : فلمّا سمعت هذا منه ، بكيت ، وأتيت حبيب بن مظاهر ، فوجدته جالسا في خيمته ، والسّيف مصلت بين يديه ، فحكيت له ما سمعت من الحسين ومن أخته زينب ، إلى قول الحسين « يستأنسون بالمنيّة دوني استيناس الطّفل إلى محالب أمّه » ، فنهض حبيب قائما على قدميه ، وقال : واللّه ، لولا انتظار أمره ، لعاجلتهم وعالجتهم بسيفي هذه اللّيلة ما ثبت قائمه بيدي . فقلت له : إنّي خلّفته عند أخته زينب ، وهي في حال وجل ورعب ، وأظنّ أنّ النّساء قد أفقن ، وشاركنها في الحسرة ، فهل لك أن تجمع أصحابك ، تواجههنّ بكلام يطيب
هامش
( 1 ) - الدّمعة السّاكبة ص 325 ، وتكرّر في كلامه هلال بن نافع وهو اشتباه ، فإنّ المضبوط « نافع بن هلال » ، كما في زيارة النّاحية وتاريخ الطّبريّ وكامل ابن الأثير .