ثمّ قال له : ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف اللّيل ، وتنجو بنفسك ، فوقع نافع على قدميه يقبّلهما ، ويقول : ثكلتني أمّي ، إنّ سيفي بألف ، وفرسي مثله ، فو اللّه الّذي منّ بك عليّ ، لا فارقتك حتّى يكلّا عن فرّي وجرّي . « 1 »
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 265
قال بعض أرباب المقاتل : ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام خرج ليلة العاشر من المحرّم في جوف اللّيل إلى خارج الخيام يتفقّد التّلاع والعقبات ، فتبعه نافع بن هلال الجمليّ .
فسأله الحسين عمّا أخرجه في هذه السّاعة ؟
فقال نافع : يا ابن رسول اللّه ! أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطّاغية في هذه السّاعة .
قال الحسين : إنّي خرجت أتفقّد التّلاع والرّوابيّ ، مخافة أن تكون مكنّا لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون .
ثمّ رجع - عليه السّلام - وهو قابض على يد نافع وهو يقول : هي هي واللّه ، وعد لا خلف فيه .
ثمّ قال لنافع : ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف اللّيل ، وتنجو بنفسك ؟
فوقع نافع على قدمي أبي عبد اللّه يقبّلهما ويقول : إذا ثكلت نافعا أمّه ، سيّدي إنّ سيفي بألف ، وفرسي بمثله ، فو اللّه الّذي منّ بك عليّ ، لا فارقتك حتّى يكلّا عن فرّي وجرّي .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ( الهامش ) ، / 284
هامش
( 1 ) - الدّمعة السّاكبة ص 325 . وتكرّر في كلامه هلال بن نافع وهو اشتباه .