ولنحفظنّ وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أبنائه ، وبناته . فقال : هلمّوا معي . فقام يخبط الأرض ، وهم يعدون خلفه حتّى وقف بين أطناب الخيم ونادى : يا أهلنا ! ويا ساداتنا ! ويا معاشر حرائر رسول اللّه ! هذه صوارم فتياتكم آلوا أن لا يغمدوها إلّا في رقاب من يبتغي السّوء فيكم ، وهذه أسنّة غلمانكم ، أقسموا أن لا يركضوها « 1 » إلّا في صدور من يفرّق ناديكم . فقال الحسين عليه السّلام : اخرجن عليهم يا آل اللّه . فخرجن ، وهنّ ينتدبن ، وهنّ يقلن : حاموا أيّها الطّيّبون من الفاطميّات ، ما عذركم إذا لقينا جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وشكونا إليه ما نزل بنا .
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 273 - 274 - عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 344 - 346
ثمّ دخل الحسين خيمة زينب ، ووقف نافع بإزاء الخيمة ينتظره ، فسمع زينب تقول له : هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم ؟ فإنّي أخشى أن يسلموك عند الوثبة .
فقال لها : واللّه لقد بلوتهم ، فما وجدت فيهم إلّا الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنيّة دوني استيناس الطّفل إلى محالب أمّه .
قال نافع : فلمّا سمعت هذا منه بكيت ، وأتيت حبيب بن مظاهر وحكيت ما سمعت منه ، ومن أخته زينب .
قال حبيب : واللّه لولا انتظار أمره ، لعاجلتهم بسيفي هذه اللّيلة . قلت : إنّي خلّفته عند أخته وأظنّ النّساء أفقن ، وشاركنها في الحسرة ، فهل لك أن تجمع أصحابك وتواجهوهنّ بكلام يطيّب قلوبهنّ ؟ فقام حبيب ، ونادى : يا أصحاب الحميّة ، وليوث الكريهة ، فتطالعوا من مضاربهم كالأسود الضّارية . فقال لبني هاشم : ارجعوا إلى مقرّكم ، لا سهرت عيونكم .
ثمّ التفت إلى أصحابه ، وحكى لهم ما شاهده وسمعه نافع ، فقالوا بأجمعهم : واللّه الّذي منّ علينا بهذا الموقف ، لولا انتظار أمره ، لعاجلناهم بسيوفنا السّاعة ! فطب نفسا وقرّ عينا . فجزّاهم خيرا .
وقال : هلمّوا معي لنواجه النّسوة ، ونطيّب خاطرهنّ . فجاء حبيب ومعه أصحابه
هامش
( 1 ) - [ المعالي : « لا يركزوها » ] .