تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

العقيلة زينب عليها السّلام تحرّض الأصحاب وهم يعدونها بالحماية ببذل النّفوس

[ هلال بن نافع ] : ثمّ فارقني ودخل خيمة أخته ، فوقفت إلى جنبها رجاء أن يسرع في خروجه منها ، فاستقبلته زينب ، ووضعت له متّكئا ، وجلس وجعل يحدّثها سرّا ، فما لبثت أن اختنقت بعبرتها ، وقالت : وا أخاه ! أشاهد مصرعك ، وأبتلي برعاية هذه المذاعير من النّساء ، والقوم كما تعلم ما هم عليه من الحقد القديم ، ذلك خطب جسيم يعزّ عليّ مصرع هؤلاء الفتية الصّفوة ، وأقمار بني هاشم . ثمّ قالت : أخي هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم ؟ فإنّي أخشى أن يسلموك عند الوثبة ، واصطكاك الأسنّة . فبكى عليه السّلام وقال : أما واللّه لقد نهرتهم ، وبلوتهم ، وليس فيهم إلّا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنيّة دوني استيناس الطّفل بلبن أمّه . فلمّا سمع هلال ذلك ، بكى رقّة ، وجعل طريقه على منزل حبيب بن مظاهر ، فرآه جالسا ، وبيده سيف مصلت ، فسلّم عليه ، وجلس بباب الخيمة ، ثمّ قال له : ما أخرجك يا هلال ؟ فحكى له ما كان . فقال حبيب : إي واللّه لولا انتظار أمره لعاجلتهم ، وعالجتهم هذه اللّيلة بسيفي . ثمّ قال هلال : يا حبيب ! فارقت الحسين عليه السّلام عند أخته ، وهي في حال وجل ، ورعب ، وأظنّ أنّ النّساء أفقن ، وشاركنها في الحسرة والزّفرة ، فهل لك أن تجمع أصحابك ، وتواجههنّ بكلام يسكّن قلوبهنّ ، ويذهب رعبهنّ ، فلقد شاهدت منها ما لا قرار لي مع بقائه . فقال له : طوع إرادتك . فبرز حبيب ناحية ، وهلال إلى جانبه وانتدب أصحابه ، فتطالعوا من منازلهم ، فلمّا اجتمعوا ، قال لبني هاشم : ارجعوا إلى منازلكم ، لا سهرت عيونكم . ثمّ خطب أصحابه ، وقال : يا أصحاب الحميّة ، وليوث الكريهة ، هذا هلال يخبرني السّاعة بكيت وكيت ، وقد خلّف أخت سيّدكم وبقايا عياله يتشاكين ، ويتباكين ، أخبروني عمّا أنتم عليه . فجرّدوا صوارمهم ، ورموا عمائمهم ، وقالوا : يا حبيب ! أما واللّه الّذي منّ علينا بهذا الموقف ، لئن زحف القوم لنحصدنّ رؤوسهم ، ولنلحقنّهم بأشياخهم أذلّاء صاغرين ،