تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شيء هالك إلّا وجهه ، الّذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق ، فيعودون ، وهو فرد وحده ، وأبي خير منّي ، وأمّي خير منّي ، وأخي خير منّي ، ولي ، ولهم ، ولكلّ مسلم أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! » . فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : « يا أخيّة ! إنّي أقسم عليك ، فأبرّي قسمي ، ألّا تشقّي عليّ جيبا ، ولا تخمشي عليّ وجها ، ولا تدعي عليّ بالويل والثّبور إذا أنا هلكت ! » . ثمّ خرج إلى أصحابه . النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 436 - 437 وقال أبو مخنف : حدّثني الحارث بن كعب وأبو الضّحّاك ، عن عليّ بن الحسين زين العابدين . قال : إنّي لجالس تلك العشيّة الّتي قتل أبي في صبيحتها ، وعمّتي زينب تمرّضني ، إذ اعتزل أبي في خبائه ومعه أصحابه ، وعنده حويّ مولي أبي ذرّ الغفاريّ ، وهو يعالج سيفه ، ويصلحه ، وأبي يقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك السّبيلي
فأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى حفظتها ، وفهمت ما أراد ، فخنقتني العبرة ، فرددتها ، ولزمت السّكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي ، فقامت حاسرة حتّى انتهت إليه ، فقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمّي فاطمة ، وعليّ أبي ، وحسن أخي ، يا خليفة الماضي ! وثمال الباقي ! فنظر إليها ، وقال : يا أخيّة ! [ لا يذهبنّ حلمك الشّيطان . فقالت : بأبي أنت وأمّي يا أبا عبد اللّه ، استقتلت ؟ ولطمت وجهها ، وشقّت جيبها ، وخرّت مغشيّا عليها ، فقام إليها ، فصبّ على وجهها الماء وقال : يا أخيّة ! ] « 1 » اتّقي اللّه واصبري ، وتعزّي بعزاء اللّه ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأنّ أهل السّماء لا يبقون ، وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه اللّه الّذي خلق الخلق بقدرته ، ويميتهم بقهره وعزّته ،
هامش
( 1 ) - سقط من نسخة طوب قبو بالأستانة .