السّكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي زينب لمّا سمعت ذلك ، وثبت تجرّ ذيلها حتّى انتهت إليه ، وقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمّي فاطمة ، وأبي عليّ ، وأخي الحسن ، يا خليفة الماضي ! وثمال الباقي .
فعزّاها الحسين ، وصبّرها ، وفيما قال : يا أختاه ! تعزّي بعزاء اللّه ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السّماء لا يبقون ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، ولي ولكلّ مسلم برسول اللّه أسوة حسنة .
فقالت عليها السّلام : أفتغصب نفسك اغتصابا ؟ فذاك أقرح لقلبي ، وأشدّ على نفسي .
وبكى النّسوة معها ، ولطمن الخدود ، وصاحت أمّ كلثوم : وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا أمّاه ! وا حسيناه ! وا ضيعتنا بعدك .
فقال الحسين : يا أختاه ! يا أمّ كلثوم ! يا فاطمة ! يا رباب ! انظرن إذا قتلت فلا تشققن عليّ جيبا ، ولا تخمشن وجها ، ولا تقلن هجرا .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 264 - 265
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 155
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٥٥