الجوشن « 1 » إن تقدّم عمر « 2 » يقاتل ، وإلّا فاقتله ، وكن أنت مكانه .
ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 2 / 6
فأراد عبيد اللّه أن يجيبه إلى ذلك ، فقال له شمر بن ذي الجوشن الكلابيّ ثمّ الضّبابيّ : لا تقبلن إلّا أن يضع يده في يدك ، فإنّه إن لم يفعل ذلك كان أولى بالقوّة والعزّ ، وكنت أولى بالضّعف والعجز ، فلا ترض إلّا بنزوله على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت ، كان ذلك لك ، وإن غفرت كنت أولى بما تفعله ، لقد بلغني أنّ حسينا وعمر يجلسان ناحية من العسكر يتناجيان ، ويتحادثان عامّة اللّيل .
فقال ابن زياد : نعم ما رأيت ، فأخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد ، فليعرض / 487 / على حسين وأصحابه النّزول على حكمي ، فإن فعلوا ابعث بهم إليّ سلما . وإن هم أبوا ، قاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطعه ، وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير النّاس ، وثب عليه ، فاضرب عنقه ، وابعث إليّ برأسه .
وكان كتابه إلى عمر : أمّا بعد ، فإنّي لم أبعثك إلى حسين لتطاوله وتمنّيه السّلامة ، وتكون له عندي شافعا ، فانظر : إن نزل حسين وأصحابه على الحكم فابعث بهم إليّ سلما ، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم ، وتمثّل بهم ، فإنّهم لذلك مستحقّون ، وإن قتلت حسينا ، فأوطئ الخيل صدره وظهره ، لنذر نذرته ، وقول قلته ، فإنّه عاقّ ، مشاقّ ، قاطع ، ظلوم ، فإن فعلت ذلك ، جزيناك جزاء السّامع المطيع ، وإن أنت أبيت ، فاعتزل عملنا وجندنا ، وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر وأمر النّاس ، فإنّا قد أمرناه فيك بأمرنا ، والسّلام .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 390 - 391 ، أنساب الأشراف ، 3 / 182 - 183
وحدّثني أبو خيثمة ، ثنا وهب بن جرير ، عن أبيه قال : بعث ابن زياد عمر بن سعد
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « شهر بن حوشب » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « عمرو » ] .