رجسان يشمتان بعطشه عليه السّلام فتصيبهما دعوته
وناداه عبد اللّه بن حصين الأزديّ : يا حسين ! ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السّماء ؟ واللّه لا تذوق منه قطرة ، حتّى تموت عطشا ! . فقال الحسين : اللّهمّ اقتله عطشا ، ولا تغفر له أبدا .
فمات بالعطش . كان يشرب ، حتّى يبغر فما يروى « 1 » ، فما زال ذاك دأبه حتّى لفظ نفسه « 2 »
ويقال : إنّهم حالوا بينهم وبين ملئها ، فانصرفوا بشيء يسير من الماء .
ونادى المهاجر بن أوس التّميميّ : يا حسين ! ألا ترى إلى الماء يلوح كأنّه بطون الحيّات « 3 » ؟ واللّه لا تذوقه أو تموت ! . فقال : إنّي لأرجو أن يوردنيه اللّه ويحلّؤكم عنه .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 389 ، 390 ، أنساب الأشراف ، 3 / 181 - 182
قال : ونازله « 4 » عبد اللّه بن أبي حصين الأزديّ « 5 » - وعداده في بجيلة - « 5 » فقال :
يا حسين ! ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السّماء ؟ واللّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا .
فقال الحسين : اللّهمّ اقتله عطشا ، ولا تغفر له أبدا .
قال حميد بن مسلم : واللّه لعدته « 6 » بعد ذلك في مرضه ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، لقد رأيته يشرب حتّى بغر « 7 » ، ثمّ يقيء ، ثمّ يعود فيشرب حتّى يبغر ، فما يروى ، فما زال ذلك
هامش
( 1 ) - أي كان يشرب إلى أن يمتلئ جوفه من الماء ، فما يروى ولا يسكن عطشه .
( 2 ) - أي حتّى مات ، يقال : « لفظ فلان نفسه - من باب ضرب وعلم - لفظا » : مات .
( 3 ) - كذا في الأصل ، وفي المضبوط في جلّ المصادر والمقاتل : « الحيتان » وهو جمع حوت ، والكلام كناية عن شعشعة الماء وتموّجه .
( 4 ) - [ في نهاية الإرب : « وناداه » ، وفي العبرات : « ونادى » ] .
( 5 ) ( 5 - 5 ) [ لم يرد في نهاية الإرب ] .
( 6 ) - [ في نهاية الإرب والإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه : « لقد عدته » ] .
( 7 ) - البغر : الشّرب بلا ريّ . [ وفي نهاية الإرب والعبرات : « يبغر » ] .