قبضة من تلك الأرض ، فشمّها ، ثمّ استخرج طينة من جيبه ، وقال لهم : هذه الطّينة جاء بها جبرئيل من عند اللّه لجدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : هذه موضع تربة الحسين . ثمّ رماها من يده ، وقال : هما رائحة واحدة .
في مقتل أبي إسحاق الإسفراينيّ : ثمّ قال : يا قوم ، انزلوا ، ولا تبرحوا ، فها هنا واللّه مناخ ركابنا . وهاهنا واللّه يسفك دماؤنا . وها هنا واللّه تسبى حريمنا ، وها هنا واللّه يقتل رجالنا ، وها هنا يذبح أطفالنا ، وها هنا واللّه قبورنا ، وها هنا واللّه محشرنا ومنشرنا ، وها هنا يصير العزيز ذليلا ، وها هنا واللّه يقطع أوداجي ، وتخضب لحيتي بدمي ، ويعزى جدّي وأبي وأمّي من ملائكة السّماء ، وها هنا واللّه وعدني ربّي لجدّي ، ولا خلف لوعده .
ثمّ نزل ، ونزلت أصحابه جميعا .
قال : وقد كان الحرّ أسرع وحال بين الفرات وبين الحسين ومن معه ، وكان بينه وبينهم ثلاثة أميال ، وقيل : خمسة أميال ، وقيل : فرسخ . ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام أمر بنصب الخيام للحريم والأولاد .
« نينوى » قال الحمويّ « 1 » : هو بكسر النّون وسكون الياء وفتح النّون ، بسواد الكوفة ناحية يقال لها : نينوى .
ويظهر من الرّوايات المتقدّمة أنّ نينوى أيضا قرية في هذا السّواد ، ويشهد لذلك قوله عليه السّلام : دعنا ننزل في هذه القرية . قال الطّبريّ والسّيّد والبحار يعنون نينوى ، وكم له من نظير ، منه كربلاء على ما سيأتي عن قريب ، ومنه الطّفّ .
قال الحمويّ وغيره « 2 » : الطّفّ بالفتح والفاء المشدّدة ، ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق ، والرّيف أرض بها زرع وخصب . والطّفّ طفّ الفرات ، أي : الشّاطئ ، والطّفّ : أرض من ضاحية الكوفة في طريق البريّة ، فيها كان مقتل الحسين عليه السّلام ، وهي أرض بادية قريبة من الرّيف فيها عدّة عيون ماء جارية ، منها : الصّيد ، والقطقطانيّة ، والرّهيمة ، وعين الجمل وذواتها ، وهي عيون كانت للموكّلين بالمسالح الّتي كانت وراء
هامش
( 1 ) - معجم البلدان 5 / 339 .
( 2 ) - معجم البلدان 4 / 35 .