زيادة توضيح في ذلك ، فانتظر .
قال الحمويّ « 1 » : وأمّا المسافات : فمن الكوفة إلى المدينة نحو عشرين مرحلة ، ومن المدينة إلى مكّة نحو عشر مراحل في طريق الجادّة ، ومن الكوفة إلى مكّة أقصر من هذا الطّريق نحو من ثلاث مراحل ، لأنّه إذا انتهى الحاجّ إلى معدن النّقرة عدل عن المدينة حتّى يخرج إلى معدن بني سليم ، ثمّ إلى ذات عرق ، حتّى ينتهي إلى مكّة .
ويظهر من ذلك كلّه أنّه عليه السّلام سار من مكّة إلى كربلاء ، وهي نحو مرحلتين ، عن الكوفة نحو أربعة وعشرين يوما في اثنين وعشرين منزلا ، وكان من ذي خشب - وهي على ما في الرّواية نحو ثلاثة أميال ، من القادسيّة إلى كربلاء - في نحو أربعة أيّام ، وكان الحرّ يسايره في هذه المنازل والأيّام ، وكان الحرّ يخبر ابن زياد بأمر الحسين عليه السّلام كلّ يوم ، حتّى نزلوا كربلاء . ثمّ كتب إلى ابن زياد يخبره بنزول الحسين بكربلاء . وما ذكرناه من ترتيب المنازل ، وشرح ما وقع في كلّ منزل ، مع الإشارة إلى موضع الاختلاف من خواصّ هذا الكتاب . واللّه الهادي ، وهو الموفّق للصّواب .
وينبغي التّنبيه على أمور :
( الأوّل ) إنّ ما ذكرنا من تفسير الألفاظ إنّما هو على ما استفدناه من اللّغة والعرف ، وإلّا ، ففي لسان الأحاديث والأخبار ، بل في لسان الشّرع واصطلاح الأئمّة عليهم السّلام يراد من كربلاء ، والغاضريّة ، والطّفّ ، وشاطئ الفرات ، والحائر ، وتلّ أعفر « 2 » ، وبين النّهرين معنى واحد .
أمّا ما ورد بلفظ « كربلاء » ، فكثير جدّا قد مرّ ، وسيأتي . وأمّا غير كربلاء ، ففي كامل الزّيارة : قال أبو جعفر عليه السّلام : الغاضريّة : هي البقعة الّتي كلّم اللّه فيها موسى بن عمران ، وناجى نوحا فيها ، وهي أكرم أرض اللّه عليه ، ولولا ذلك ، ما استودع اللّه فيها أولياءه
هامش
( 1 ) - معجم البلدان 4 / 493 .
( 2 ) - الأعفر : الرّمل الأحمر ، وكثيب أعفر : ذو لونين الحمرة والبياض . والظّاهر أنّه يقال لكربلاء وصفا لا علما .