فلم يقدر عليه سعد ، حتّى فتح خالد ساباط المدائن . إلى أن قال : وهرب يزدجرد إلى إصطخر ، فأخذ خالد كربلاء عنوة وسبى أهلها ، فقسّمها سعد بين أصحابه ، ونزل كلّ قوم في النّاحية الّتي خرج بها سهمه ، فأحيوها . انتهى .
ويظهر منه ومن سائر التّواريخ أنّ كربلاء كانت بلدة معمورة قبل تمصير الكوفة ، والبصرة ، وهذه الأرض كلّها تسمّى كربلاء ، فلمّا فتحها عنوة ، وقسّم الأراضي بين أصحابه ، فأحيوها ، سمّي كلّ سهم باسم . فمنها : الغاضريّة الّتي منها يسير إلى قبر العبّاس عليه السّلام على ما في بعض الرّوايات . ومنها : العقر ، ومنها : نينوى ، ومنها : شاطئ الفرات .
وعلى ذلك ، فكربلاء كانت في السّابق اسما لكلّ هذه الأراضي والقرى ، وبعد ذلك سمّيت خصوص الأرض الّتي قتل فيها الحسين عليه السّلام ، ودفن فيها بذلك . ولعلّ هذه الأرض هي موضع بلدة كربلاء المعمورة سابقا ، والمعمورة في ذلك الزّمان ليست بالجصّ والآجر ، حتّى إنّه قال ابن عبّاس - على ما في معجم البلدان - كانت منازل أهل الكوفة قبل أن تبنى أخصاصا من قصب إذا غزوا قلعوها وتصدّقوا بها ، فإذا عادوا ، بنوها . فكانوا يغزون ، ونساؤهم معهم . فلمّا كان في أيّام المغيرة بن شعبة [ بنت القبائل باللّبن من غير ارتفاع ، ولم يكن لهم غرف ، فلمّا كان في أيّام إمارة زياد ] بنوا أبواب الآجر . . .
ويؤيّد ما ذكرنا ما في المجمع ، قال : كربلاء : موضع معروف ، وبها قبر الحسين بن عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام .
قال المحدّث النّوريّ قدّس سرّه في كتاب نفس الرّحمان : وأمّا كربلاء : فالمعروف عند أهل تلك النّواحي ، أنّها قطعة من الأرض الواقعة في جنب نهر يجري من قبلي سور البلد ، ويمرّ بالمزار المعروف بابن حمزة ، منها بساتين ومنها مزارع ، والبلد واقع بينهما - انتهى .
والظّاهر أنّ النّهر هو المعروف بالنّهر الحسينيّ ، وكان سابقا يمرّ من عند المخيّم إلى الميدان المسمّى في زماننا بالبلديّة ، ثمّ يمرّ منه إلى قبر ابن حمزة ، الواقع في أوائل المزار القديم المسمّى بوادي طور سينا ، ولقد رأينا آثار هذا النّهر عند تسوية شارع المخيّم ، وجعل الحديقة والبستان عنده . وبالجملة فلفظ « كربلاء » حيث يطلق في الأخبار لا يراد به خصوص البلد ولا ما يسمّى به ما كان معمورا قبل فتحه عنوة : وسيأتي عن قريب
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 613
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦١٣