قطر . وأنا ليس عندي دليل واضح بما ذكرت إلّا ما سمعته من أفواه أعراب نجد ، وغيرهم . إذا جاءت قافلة ممتازة من عينين ، أو من القطيف ، وسألناهم : من أين امترتم ؟
قالوا : من الطّفّ . ثمّ نقول : من أيّ نواحيه أتيتم ؟ ثمّ يخبرونك بالجهة الّتي أتوها . وأمّا رواية ياقوت الّتي أوردها عن أبي سعيد ، حين قال : من أطفّ على الشّيء ، بمعنى أطلّ .
وهذه اللّغة مستفيضة عند أهل نجد ، يطلقون على أعلى الجبل ( طفته ) ، وعلى أعالي الجبال طفافها ، وهذا هو المشهور عندهم .
( الغاضريّات ) أو الغاضريّة : نسبة إلى غاضرة ، وهي امرأة من بني عامر . وهم بطن من بني أسد . كانوا يسكنون هذه الأرض . وتقع اليوم شمالي « الهيابيّ » الّتي فيها مصانع الآجر . وتبعد عن بلدة كربلاء كيلومتر تقريبا . وهي من أقربها إلى منزل الحسين عليه السّلام بعد نينوى . قال شيخنا المظفّريّ « 1 » : وقد يراها بعض المحقّقين : أنّها أراضي الحسينيّة ، أو على مقربة من خان العطيشيّ اليوم . مركز الشّرطة الحالي . ويعرفها البحاثة - الشّهرستانيّ بأراضي الحسينيّة . يعني بها المقاربة لخان العطيشيّ . لكنّني أجزم أنّها :
« الجنقنة » ، فما دونها إلى بلدة كربلاء . وقد صرّح لي أبو حنيفة أحمد بن ثابت الدّينوريّ ، وهو من علماء الجغرافيّة : إنّها بمقدار غلوة من منزل الحسين عليه السّلام ، ونحن نضمّ صوتنا إلى صوت العلّامة المظفّريّ ، إذ ما نقله هو عين الصّواب .
( الحائر ) أو الحير : هي الأرض المنخفظة ، والحائر الحسينيّ : موضع قبر الحسين عليه السّلام ، وقد حار الماء حوله في عهد المتوكّل العبّاسيّ سنة 236 ه . ويذكرون أنّه اسم حادث سمّي بالحائر ، لأنّ الماء حار على قبر الحسين عليه السّلام عندما أراد المتوكّل العبّاسيّ درس آثاره .
وذكر ابن بلهيد « 2 » : قال الأصمعيّ : يقال للموضع المطمئنّ الوسط المرتفع الحروف
هامش
( 1 ) - انظر الشّيخ عبد الواحد المظفّريّ - بطل العلقميّ - ج 3 .
( 2 ) - انظر محمّد بن عبد اللّه بن بليهد - صحيح الأخبار - ج 4 ص 145 .