قال : فتفرّق النّاس عنه أيادي سبا يمينا وشمالا ، حتّى بقي في أصحابه الّذين جاؤوا معه من مكّة ، [ وإنّما فعل ذلك ، لأنّه ظنّ أنّ من اتّبعه من الأعراب إنّما اتّبعوه لأنّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهلها ، فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون على ما يقدمون ، وقد علم أنّه إذا بيّن لهم الأمر ، لم يصحبه إلّا من يريد مواساته في الموت معه ] « 1 » . قال : فلمّا كان السّحر ، أمر فتيانه أن يستقوا من الماء ، ويكثروا منه .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 169
حتّى أتوا زبالة ، وكان الحسين لا يمرّ بماء من مياه العرب ، ولا بحيّ من أحيائها إلّا تبعه أهله وصحبوه ، فلمّا صار بزبالة ، أتاه خبر قتل أخيه من الرّضاع عبد اللّه بن يقطر « 2 » ، فلمّا بلغ الحسين عليه السّلام ذلك قال : قد خذلتنا شيعتنا . ثمّ قال : أيّها النّاس ! من أحبّ أن ينصرف « 3 » ، وليس عليه منّا « 4 » ذمام ، ولا ملام « 4 » .
فتفرّق الأعراب عنه يمينا وشمالا ، حتّى بقي في أصحابه لا غير الّذين خرج بهم من مكّة ، وإنّما فعل ذلك ، لأنّه علم من الأعراب « 5 » أنّهم ظنّوا أنّه يأتي بلدا قد استقامت له ، وأطاعته « 6 » أهلها ، فتسلمها عفوا صفوا من غير حرب ولا قتال ، فأراد أن يعرفهم على ما يقدمون عليه .
ابن الصّبّاغ ، الفصول المهمّة ، / 189 - عنه : الشّبلنجي ، نور الأبصار ، / 260
ثمّ إنّه عليه السّلام سار ، حتّى أتى إلى موضع يقال له زبالة ، فنزل بها وخطب النّاس فقال :
أيّها النّاس ! إنّما جمعتكم على أنّ العراق لي ، وقد أتاني خبر فضيع عن ابن عمّي مسلم يدلّ على أنّ شيعتنا قد خذلتنا ، « 7 » فمن كان منكم يصبر على حرّ السّيوف ، وطعن الأسنّة ، فليقم معنا ، وإلّا فلينصرف عنّا .
هامش
( 1 ) - سقط من المصريّة .
( 2 ) - [ نور الأبصار : « بقطر » ] .
( 3 ) - [ نور الأبصار : « ينصرف فلينصرف » ] .
( 4 ) ( 4 - 4 ) [ نور الأبصار : « ذمّ ولا لوم » ] .
( 5 ) - [ نور الأبصار : « النّاس » ] .
( 6 ) - [ نور الأبصار : « وأطاعة » ] .
( 7 ) ( 7 * ) [ حكاه عنه في المعالي ] .