وكان لا يمرّ بماء إلّا اتّبعه من عليه ، ثمّ ارتحلوا ، فسار حتّى انتهى إلى زبالة ، فأتاه بها خبر عبد اللّه بن بقطر « 1 » ، وهو أخو الحسين عليه السّلام من الرّضاعة .
فلمّا بلغ الحسين عليه السّلام خبره ، أخرج إلى النّاس كتابا فقرأه عليهم وفيه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ، فإنّه قد أتاني خبر فظيع : قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد اللّه بن بقطر « 1 » ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم الانصراف ، فلينصرف في غير حرج ، ليس عليه ذمام .
فتفرّق النّاس عنه ، وأخذوا يمينا وشمالا ، حتّى بقي في أصحابه الّذين جاؤوا معه من المدينة ونفر يسير ممّن انضمّوا إليه ، وكان اجتمع إليه مدّة مقامه بمكّة نفر من أهل الحجاز ، ونفر من أهل البصرة ، وإنّما فعل ذلك لعلمه بأنّ أكثر من اتّبعوه ، إنّما اتّبعوه ظنّا منهم أنّه يقدم بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون ما يقدمون عليه ، وقد علم : إنّه إذا بيّن لهم ، لم يصحبه إلّا من يريد مواساته ، والموت معه « 2 » .
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 595 ، لواعج الأشجان ، / 85 ، 86
وفي زبالة « 3 » أخبر بقتل قيس بن مسهر الصّيداويّ ، فأعلم بذلك النّاس ، وأذن لهم بالانصراف ، فتفرّقوا عنه يمينا وشمالا ، وبقي في أصحابه الّذين جاؤوا معه من مكّة ، وإنّما تبعه خلق كثير من الأعراب لظنّهم أنّه يأتي بلدا أطاعه أهله ، فكره عليه السّلام أن يسيروا معه إلّا على علم بما يقدمون عليه ، وقد علم أنّه إذا أذن لهم بالانصراف ، لم يصحبه إلّا من يريد مواساته على الموت .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 212
في المراصد : الزّبالة بالزّاي المضمومة ، موضع معروف بطريق مكّة بين واقصة والثّعلبيّة ، بها بركتان .
القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 172
زبالة بضمّ أوّله : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة . ذكر المقدّسيّ : من زبالة
هامش
( 1 ) - [ اللّواعج : « يقطر » ] .
( 2 ) - [ زاد في اللّواعج : « وقيل إنّ خبر مسلم وهانئ أتاه في زبالة » ] .
( 3 ) - وهي بضمّ الزّاد ، وتقع قبل الشّقوق للذّاهب من الكوفة إلى مكّة .