فقال حسين لأصحابه : قد ترون ما أتانا ، وما أرى القوم إلّا سيخذلوننا ، فمن أحبّ أن يرجع ، فليرجع . فانصرف عنه قوم . [ عن ابن سعد ]
قال : وأقبل حسين على كتاب مسلم ، حتّى إذا كان على ساعة من القادسيّة ، لقيه رجل ؛ فقال للحسين : ارجع ، لم أدع لك ورائي خيرا . فهمّ أن يرجع . فقال إخوة مسلم :
واللّه لا نرجع حتّى نأخذ بالثّأر أو نقتل . فقال : لا خير في الحياة بعدكم . وسار . « 1 » [ بسند تقدّم عن أبي جعفر عليه السّلام ]
الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 201 - 202 ، 207 - 208
ثمّ أقبل الحسين يسير نحو الكوفة ولا يعلم بشيء ممّا وقع من الأخبار . قال أبو مخنف عن أبي عليّ الأنصاريّ عن بكر بن مصعب المزنيّ . قال : وكان الحسين لا يمرّ بماء من مياه العرب إلّا اتّبعوه .
قال : قال أبو مخنف : عن أبي جناب عن عديّ بن حرملة ، عن عبد اللّه بن سليم والمنذر بن المشمعلّ الأسديّين قالا : لمّا قضينا حجّنا لم يكن لنا همّة إلّا اللّحاق بالحسين ، فأدركناه ، وقد مرّ برجل من بني أسد ، فهمّ الحسين أن يكلّمه ويسأله ، ثمّ ترك ، فجئناذلك الرّجل فسألناه عن أخبار النّاس ، فقال : واللّه لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم ابن عقيل وهانئ بن عروة ، ورأيتهما يجرّان بأرجلهما في السّوق . قالا : فلحقنا الحسين ، فأخبرناه ، فجعل يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، مرارا . فقلنا له : اللّه اللّه في نفسك . فقال :
لا خير في العيش بعدهما . قلنا : خار اللّه لك . وقال له بعض أصحابه : واللّه ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، ولو قد قدمت الكوفة ، لكان النّاس إليك أسرع . وقال غيرهما : لمّا سمع أصحاب الحسين بمقتل مسلم بن عقيل ، وثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب وقالوا :
لا واللّه ، لا نرجع حتّى ندرك ثأرنا ، أو نذوق ما ذاق أخونا . فسار الحسين .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 168 - 169
هامش
( 1 ) - وحسين روى به راه نهاد واز حال مسلم خبر نداشت . چون به كوفه نزديك شد ، از حال مسلم وهانى خبر يافت وهمچنان به كوفه متوجّه شد وعزم مراجعت نكرد به سببي كه أو مىدانست وكس ديگر بر آن واقف نبود .
هندوشاه ، تجارب السّلف ، / 68