قال : وبلغ الحسين أنّ مسلم بن عقيل قد قتل ، وذلك إنّه قدم عليه رجل من أهل الكوفة ، فسأله عن مسلم ، فقال : واللّه يا ابن رسول اللّه ! ما خرجت من الكوفة حتّى نظرت إلى مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المذحجيّ قتيلين جميعا ، مصلوبين ، منكسين في سوق القصّابين ، وقد وجّه برأسيهما إلى يزيد . فاستعبر الحسين باكيا ، ثمّ قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وعزم على المسير إلى العراق .
قال : وسار الحسين حتّى بلغ « زرود » ، فلقي رجلا على راحلة له وكان الحسين وقف ينتظره ، فلمّا رآى الرّجل ذلك عدل عن الطّريق ، فتركه الحسين ومضى ، قال عبد اللّه بن سليمان والمنذر بن المشمعلّ الأسديّان : كنّا نساير الحسين ، فلمّا رأينا الحسين وقف للرّجل والرّجل عدل عن طريقه ، لحقنا بالرّجل ، فسلّمنا عليه ، فردّ علينا السّلام ، فقلنا : ممّن الرّجل ؟ قال : أسديّ . قلنا : ونحن أسديّان ، فما الخبر ؟ قال : الخبر ، إنّ مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة قد قتلا ، ورأيتهما يجرّان في السّوق بأرجلهما . فأقبلنا نساير الحسين حتّى نزل الثّعلبيّة ممسيا ، فجئناه ، فسلّمنا عليه ، فردّ علينا السّلام ، فقلنا : رحمك اللّه ، إنّ عندنا الخبر إن شئت حدّثناك علانية ، وإن شئت سرّا . فنظر إلينا وإلى أصحابه وقال : ما دون هؤلاء سرّ . فقلنا له : أرأيت الرّاكب الّذي استقبلته أمس وعدل عنك ؟ قال : نعم ، وأردت مسألته . قلنا : فقد واللّه استبرأنا لك خبره ، وكفيناك مسألته ، وهو امرؤ منّا ذو رأي ، وصدق ، وعقل ، وقد حدّثنا أنّه لم يخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وراءهما يجرّيان في السّوق بأرجلهما . فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، رحمة اللّه عليهما . يردّد ذلك مرارا ، فقلنا : ننشدك اللّه في نفسك ، وأهل بيتك ، وهؤلاء الصّبية إلّا انصرفت من مكانك هذا ، فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوّف منهم أن يكونوا عليك . فنظر الحسين إلى بني عقيل فقال لهم : ما ترون ؟ فقد قتل مسلم . فبادر بنو عقيل وقالوا : واللّه لا نرجع ، أيقتل صاحبنا وننصرف ؟ لا واللّه لا نرجع حتّى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق صاحبنا . فأقبل علينا وقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء . فعلمنا أنّه قد عزم رأيه على المسير ، فقلنا له : خار اللّه لك . فقال : رحمكما اللّه تعالى . فقال له
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 291
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٩١