تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَك ] « 1 » . ولعل السبب في ذلك سلامة خطهم العام مما يشفع لهم في الانحرافات الجانبية . [ 9 ] ويجتمع المؤمنون تحت ظل عرش الله ، ينظرون إلى ساحة المحكمة ، وينتظرون رفاقهم الذين ينتهون من الحساب ويلتحقون بجمعهم المبارك ، فإذا أخذ المؤمن كتابه أسرع إليه مسرورا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً . إن هذا السرور يلازمه منذ خروجه من قبره بسبب صفاته الحميدة ، ولعل أبرزها رضاه عن ربه ، فقد جاء في الحديث عن الصادق عليه السلام : [ وَمْنَ رَضِيَ بِاليَسِيْرِ مِنَ الَمعَاشِ رَضِيَ اللهُ مِنْهُ بِاليَسِيِر مِنَ العَمَلِ ] « 2 » . وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : [ إِذَا بَعَثَ اللهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُ أَمَامَهُ كُلَّمَا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ الْمِثَالُ : لَا تَفْزَعْ ولَا تَحْزَنْ وأَبْشِرْ بِالسُّرُورِ والْكَرَامَةِ مِنَ الله عَزَّ وجَلَّ ، حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الله عَزَّ وجَلَّ فَيُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً ويَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ والْمِثَالُ أَمَامَهُ ، فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ : يَرْحَمُكَ اللهُ نِعْمَ الْخَارِجُ خَرَجْتَ مَعِي مِنْ قَبْرِي ومَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِي بِالسُّرُورِ والْكَرَامَةِ مِنَ الله حَتَّى رَأَيْتُ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا السُّرُورُ الَّذِي كُنْتَ أَدْخَلْتَ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا ، خَلَقَنِي اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنْهُ لِأُبَشِّرَكَ ] « 3 » . [ 10 ] أما الكافر والمنافق والفاسق فإنه يستلم كتابه من وراء ظهره إما بعد أن تخلع يسراه وتوضع إلى ظهره ، وإما لأن يديه مغلولتان وراء عنقه ، فيوضع الكتاب في يسراه من خلف . وعموما فإنه يصبح معروفا عند الناس بسوء العاقبة وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وتتلاحق لعنات الملائكة والناس عليه ، ويشدد عليه في الحساب ، ولا تقبل حسناته ، ولا تغفر سيئاته ، وأهم من كل ذلك تسقط عنه الأستار التي تَزَمَّل بها في الدنيا حتى لا يعرف على حقيقته ، ويعلن للناس أسراره وخبايا نفسه الخبيثة . [ 11 ] أليس من الأفضل أن نسعى جميعا لإصلاح أنفسنا اليوم ولا نستمر في خداع الذات حتى لا نبتلى بتلك الفضيحة الكبرى ؟ ! ماذا يكون موقف هذا البئيس ؟ ! إنه يصيح : وأنفساه واثبوراه ! ! ولكن هيهات حيث لا ينفعه الندم ، ولات حين مندم . فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً والثبور هو الهلاك ، ودعاؤه به اعترافه بالجريمة واستسلامه للهلاك ، ولو عرف الإنسان هذه العاقبة وهو في الدنيا واتقاها بصالح الأعمال لما ابتلي بهذا المصير الأسود . [ 12 ] ولا تنفعه دعوته للهلاك واعترافه بالثبور لأنه سوف يدخل النار ويصلى حرارتها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 7 ، ص 96 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 406 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 190 .