تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
سُجِّرت . إنها أعظم من ألوف ملايين من القنابل الهيدروجينية حين تنفجر معا . . إنني اعترف بعجز قدرة الخيال عندي من أن تتصور كل هذه الأحوال . . فكيف بنا ونحن لا بد أن نشاهدها عن كثب ؟ عظيم إذن شأن هذا الإنسان الذي يستضاف لمثل هذا البرنامج بل المهرجان الكوني ، لا أن الإنسان ليس يومئذ ضيف شرف ، بل متهم يساق إلى المحاكمة ، ويوقف للسؤال . حقا إنه ذو شأن عظيم ، وإن مسؤوليته التي يتحملها اليوم عظيمة جدًّا . تعالَ - يا أخي - نرتفع لحظات إلى مستوى تصور الساعة كما يصفها ربنا . وإني لعلى يقين أن مجرد تصورها يجعلنا ننظر إلى الأمور بطريقة مختلفة ، ونعرف آنئذ أننا لازلنا في ضلال بعيد لازلنا لا نعرف قيمة أنفسنا . من نحن ، ما هي حكمة وجودنا ، وإلى أي مصير نساق ؟ لمحكمة الرب جو رهيب . إنها ليست في قاعة مفروشة بالسجاد . إنها في الفضاء الرحب . . وأجرامها تصدع قلوب الجلاميد . السماء يومئذ تنشق . ولعل النيازك السماوية تتساقط من خلال شقوقها فوق الأرض ، ولا نعرف ماذا تحدث من دمار وصعقات ، أما الأرض فإن جبالها تندك ، وبحارها تتسجر ، وتمتد إلى ما شاء الله حتى تصبح كأديم مبسوط إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ ، وإذا كانت قاعة المحكمة في الدنيا محاطة بجنود محافظين ، فإن جنود السماوات والأرض تقف يومئذ مستعدة لتنفيذ أوامر الرب فورا . [ 2 ] وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وهل تستطيع أن تتمرد السماوات عن أمر ربها ؟ كلا . . بل حق لها أن تأذن لربها ، أي تقف انتظارا لأوامره الصارمة . [ 3 ] وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ فلا جبال ولا آكام ولا روابي ولا بناء ولا أشجار . . إنها في ذلك اليوم قاع صفصف . [ 4 ] وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ فلا معادن ولا مقابر كلها اليوم فوق الأرض . . فلا يستطيع أحد أن يبحث داخل الأرض عن مخبأ أو خندق . [ 5 ] وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وكيف لا تنتظر أوامر الرب وهي مخلوقة مدبرة . أفلا يحق لها الخضوع ؟ ! . بلى . [ 6 ] يومئذ وفي هذه الأجزاء المرعبة يلقى الإنسان ربه ليسأله عما فعله ، وليعطيه جزاءه الأوفى ، ولكن بينه وبين ذلك اليوم الرهيب عقبات وصعوبات تكون بمثابة إرهاصات وأشراط لما قد يلقاه الإنسان يومئذ . يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً الولادة ساعة كدح لك ولأمك . تحديك للأمراض منذ نعومة أظفارك والأخطار . وتعرضك لأعراض الجوع والعطش ، والحر والبرد ، والألم والشدائد . وتواصل الإحباط والحرمان عليك منذ أن ميزت يمينك من شمالك ، ثم