لكل عوامل اليأس والتردد والانسحاب ، بلى ؛ إنهم مدججون بمختلف الأسلحة وأحدثها ( عسكريًّا ، وسياسيًّا ، وإعلاميًّا ، ومعلوماتيًّا ، واقتصاديًّا ) ، ولكننا منصورون بعزة الله وقوته .
ومن الطبيعي أنه لا يصح الاعتماد في الصراع على أنفسنا بعيدا عن الإيمان بالغيب ، لأن المعركة خطيرة ، والتحديات كثيرة وصعبة ، كما لا يجوز أن نعتبر الغيب بديلا عنا في إدارة الصراع ، إنما يجب أن نبذل ما نستطيع من أجل الغلبة ، ثم نتوكل على الله ، ويبدو أن في الآية إشارة إلى ذلك ، فإن الله لم يقل : لأَغْلِبَنَّ أَنَا وحسب ، إنما أضاف : وَرُسُلِي ، كما تذكر الآية التالية بحزب الله ، تأكيدا على أن لنصر الله شرطين : ( القيادة الرسالية + حزب الله ) ، ولا يعني أنه لا يستطيع نصر الحق وتنفيذ رسالته في الحياة من دون الرسول والمؤمنين ، كلا ولكنه خلق الحياة على أساس الابتلاء والامتحان .
وباعتبار الآية جاءت بعد الحديث عن الذين يتولون أعداء الله نستوحي منها أن تحالف المنافقين مع جبهة الشيطان ضد حزب الله لا يمكنه أن يغير من المعادلة شيئا ، فإن ذلك لن يضعف حزبه تعالى ، ولن يكسب أعداءه نصرا على الحق وقال : أَنَا وَرُسُلِي ، ثم أكد بعدها قوته وعزته وحده ، لكي يؤكد أن غلبة الحق ليست مرهونة في الدرجة الأولى بنصرة أحد من الناس ، إنما تتحقق بإرادته سبحانه ، فلو تنصل الجميع جدلا عن مسؤولياتهم ، بل وتحالفوا مع أعدائه ، فإنه ينتصر للحق . قال : وَرُسُلِي ولم يذكر المؤمنين ، مع أنهم معنيون بالآية والغلبة ، ربما للدلالة على أن نصر الله للمؤمنين إنما هو لاتباعهم خط الرسل ، ، ولم يفرد بالقول : ( ورسولي ) مما يهدينا إلى أن الرسالة الإسلامية امتداد حقيقي للرسالات السابقة كلها ، وأن انتصارها هو انتصار لمسيرة الحق في الحياة ، والتي حمل مشعلها الأنبياء في التاريخ ، ونصرة الله لا تتوقف بعد الأنبياء ، إنما تستمر في تأييده للحركات الرسالية الصادقة ( حزب الله ) باعتبارها الامتداد الطبيعي لحركة الرسل ، فنصرها نصر لمسيرتهم .
وهناك ثلاثة سبل :
الأول : القوة الغيبية المباشرة أو عبر الملائكة ، كما نُصِر النبي نوح عليه السلام بإهلاك قومه ، والنبي موسى عليه السلام بإغراق فرعون وجنده ، وكذلك النبي صالح والنبي شعيب عليهما السلام .
الثاني : الحجة البالغة التي يُسدِّد بها أولياءه ، فيقتنع الناس بكلامهم ويعرفون أن رسالات ربهم هي الحق ، كما أتم الحجة لنبيه الأكرم صلى الله عليه وآله فدخل الناس في دينه أفواجا .
الثالث : ( وهو الذي يهمنا ) : نصر الحق بالمؤمنين المتوكلين عليه عز وجل ، الراغبين في الشهادة المعتصمين بحبل الوحدة والقيادة والرسالية ، والذين لا يعرفون إلا السعي الحثيث من
من هدى القرآن — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥١