تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أما عن الروح التي يؤيدهم بها الله ، وتُثبِّت الإيمان فيهم ، وينتصرون بها على التحديات ، فإنها تعبير عن الشيء الذي يعطي الحياة الحقيقية للإنسان ، وحياته في التزامه بالحق ، ومن أظهر مصاديقها روح الإيمان التي تحملها إليهم وتركزها فيهم آيات الله ، ويبعثها في روعهم الإيمان المكتوب في القلوب ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [ الأنفال : 24 ] ، ومن مصاديق روح التأييد الإلهي ملائكة الله ، وإليك جانبا من النصوص الواردة في تفسير تلك الكلمة : قال الإمام الصادق عليه السلام : « هُوَ الإِيمَانُ » « 1 » . وقال : « مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا ولِقَلْبِهِ أُذُنَانِ فِي جَوْفِهِ : أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الوَسْوَاسُ الخَنَّاسُ ، وأُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا المَلَكُ فَيُؤَيِّدُ اللهُ المُؤْمِنَ بِالمَلَكِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ] « 2 » . وقال الإمام أبو الحسن الهادي عليه السلام : « إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَيَّدَ المُؤْمِنَ بِرُوحٍ مِنْهُ ، تَحْضُرُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُحْسِنُ فِيهِ ويَتَّقِي ، وتَغِيبُ عَنْهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُذْنِبُ فِيهِ ويَعْتَدِي ، فَهِيَ مَعَهُ تَهْتَزُّ سُرُوراً عِنْدَ إِحْسَانِهِ وتَسِيخُ فِي الثَّرَى عِنْدَ إِسَاءَتِهِ ، فَتَعَاهَدُوا عِبَادَ الله نِعَمَهُ بِإِصْلَاحِكُمْ أَنْفُسَكُمْ تَزْدَادُوا يَقِيناً وتَرْبَحُوا نَفِيساً ثَمِيناً . رَحِمَ اللهُ امْرَأً هَمَّ بِخَيْرٍ فَعَمِلَهُ أَوْ هَمَّ بِشَرٍّ فَارْتَدَعَ عَنْهُ . ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ نُؤَيِّدُ الرُّوحَ بِالطَّاعَةِ لله والعَمَلِ لَهُ » « 3 » . ولقد تجلت مصاديق الإيمان الثابت والتأييد الإلهي في الصحابة المخلصين لرسول الله ، إذ خرجوا من العلاقات العاطفية والاجتماعية والسياسية ، وكذلك الانتماءات القبلية والعرقية و . . . لتكون علاقتهم بالحق وحده ، وانتماؤهم إلى حزب الله ، ومن أجل ذلك وقفوا يقاتلون آباءهم ، وأبناءهم ، وإخوانهم ، وقبائلهم ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، ويقول أمير المؤمنين عليه السلام : « ولَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله نَقْتُلُ آبَاءَنَا وأَبْنَاءَنَا وإِخْوَانَنَا وأَعْمَامَنَا ، مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وتَسْلِيماً ومُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ ، وصَبْراً عَلَى مَضَضِ الأَلَمِ ، وجِدّاً فِي جِهَادِ العَدُوِّ » « 4 » . وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لصدقهم معه ، وإخلاصهم له ، ونصرتهم لدينه ورسوله ، وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ من كل ثواب وجزاء غيره . . وهم بدورهم سلموا له وَرَضُوا عَنْهُ معرفة به ، ورغبة في ثوابه ، فهم لا يتذمرون مما يصيبهم ويتعرضون له في المصاعب والأذى في سبيله ، لأنهم يبحثون عن رضوانه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 15 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 267 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 268 . ( 4 ) نهج البلاغة : خطبة : 56 .