تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ولَوْ أَنَّ الحَقَّ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ ، ولَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ ومِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيَجِيئَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ ونَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ الله الحُسْنَى » « 1 » . ويتم استحواذه حينما ينسي الإنسان ذكر ربه وشهادته عليه ، وعقابه وثوابه ، وسعة رحمته ، وشدة عذابه ، وما أشبه ، لأن ذكر الله هو الذي يعصم عن الذنب ، ويدفع إلى الطاعة والتوبة ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ صَعِدَ إِبْلِيسُ جَبَلًا بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِعَفَارِيتِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَمَنْ لَهَا ؟ . فَقَامَ عِفْرِيتٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَقَالَ : أَنَا لَهَا بِكَذَا وكَذَا ، فَقَالَ : لَسْتَ لَهَا ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَسْتَ لَهَا ، فَقَالَ الوَسْوَاسُ الخَنَّاسُ : أَنَا لَهَا قَالَ : بِمَاذَا ؟ قَالَ : أَعِدُهُمْ وأُمَنِّيهِمْ حَتَّى يُوَاقِعُوا الخَطِيئَةَ فَإِذَا وَاقَعُوا الخَطِيئَةَ أَنْسَيْتُهُمُ الِاسْتِغْفَارَ ، فَقَالَ : أَنْتَ لَهَا ، فَوَكَّلَهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ » « 2 » ، وإذا نسي أحد ذكر الله ليس يبقى على خطئه وضلاله وحسب ، بل ويظل دون منقذ في ربقة الشيطان وأسره يهوي به دركا بعد آخر إلى أسفل سافلين . أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ في الدنيا لأنهم يتولونه ويطيعونه ويتوجهون حيث يريد ، وفي الآخرة لأنهم سيصيرون معه في النار ، وهذا تقرير من قبل الله بأنهم ليسوا من حزبه ، بالرغم من انتمائهم الظاهر إليه ، وكيف يكونون من حزبه وهم يفقدون أهم شروط ومضامين الانتماء الحقيقي وهو التولي لأوليائه والطاعة للإمامة الرسالية ؟ ! وحزب الشيطان ليس تجمعا ولا تنظيما بذاته ، بل هو الجبهة العريضة والممتدة عبر الزمن لقيم الباطل ورموزه وتجمعاته بشتى مصاديقها وطبائعها ، والتي يناصرها في الظاهر القيادات المنحرفة ، السياسية والاقتصادية ، والفكرية والعسكرية ، و . . ، وفي الخفاء تنتمي إلى إبليس الرجيم . أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ في الدنيا لأنهم يواجهون ذل الانحراف والهزيمة على أيدي المؤمنين ( حزب الله ) ، وتتجسد خسارتهم العظمى في الآخرة ، حيث يصيرون جميعا هم والشيطان إلى عذاب الذل والهوان خالدين فيه . وقد أكد الله خسارتهم لأنهم إنما تولوا رموز حزبهم ، وانتموا إليه رغبة عن حزب الله وأوليائه ، وتركوا الحق إلى الباطل ، من أجل المكاسب والربح ، ولن يفلحوا في بلوغ ذلك أبدا . [ 20 - 22 ] ويؤكد القرآن الحكيم مرة أخرى خسارة حزب الشيطان ، والذين ينتمون
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 54 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 60 ، ص 197 .