تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
العاطفة . عن السكوني قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إِذَا قَالَتِ المَرْأَةُ : زَوْجِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا » « 1 » ، وهذه الرواية تؤكد بالإضافة إلى ظاهر الآية أن ما يترتب على الظهار ( الكفارة ، والامتناع عن الجماع إلا بعدها ) مجرد عقوبة يقرها الشرع ، وليس من باب الاعتراف بهذه العادة . [ 4 ] فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رقبة يعتقها ، إما لعدم وجدان ثمنها أو لعدم وجودها أساسا . . فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ متصلين لا ينقطعان إلا بسبب مشروع ، ولو انقطعا يوما واحدا وجب عليه تجديد الصوم كله ، حتى يتبع الشهر الثاني بالأول ولو ليوم واحد ، وتبقى العقوبة النفسية الجنسية قائمة بحدودها وشروطها مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، ولو اخترق هذا الحد فإنه تجب عليه كفارة الظهار ، وكفارة الخرق ، فعن زرارة ، وغير واحد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : « إِذَا وَاقَعَ المَرَّةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى قَالَ لَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ » « 2 » . وتتوجه كفارة الصوم لشهرين متتابعين إلى تربية نفس المظاهر وعقابه من زاوية نفسية ، لا مالية كما هو الحال في كفارة العتق ، وكل ذلك ليفرض الله حرمة الأسرة على عباده ، ويعرفهم قيمة شريكة حياتهم وحرمتها . فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الصيام لسبب وعذر مشروع فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وهناك علاقة وثيقة وعميقة بين الصيام شهرين متتابعين ( 60 يوما ) وإطعام ستين مسكينا ، فهناك جوع وهناك إشباع ، وأهم أهداف الصوم أنه يحسس الإنسان المؤمن بالمعوزين والمحتاجين والجوعى من حوله عمليًّا ، فإن لم يستطع مواساتهم بجوعه مثلهم بالصيام فليواسهم بإشباعهم مثله بالإطعام ، إزاء كل يوم مسكينا يطعمه على المائدة ، أو يعطيه مُدًّا من الطعام يتصرف فيه . وإذا كان ظاهر الأمر في هذه الكفارات أنها تستهدف ردع الإنسان عمليًّا عن التورط في الظهار ، وتحصين الأسرة عنه ، وتحسيس كل واحد بقيمتها عند الله وضرورة المحافظة عليها ، فإن أسمى موعظة وغاية لها هي الإيمان بالله والرسول ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ باعتبار الإيمان الحل الجذري الأشمل لمشكلة الظهار وكل مشكلة ، وإنما يتورط المؤمن فيه متأثرا بعوامل أخرى غير الإيمان ، ومنطلقا من غير قيمه ، كالجاهلية والذاتية والانتقام ، فلا بد أن يرجع إليه بالكفارة . ولكن السؤال : كيف تقود الكفارة إلى الإيمان ؟ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 22 ، ص 339 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 22 ص 328 .