تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يَقُولُ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وهِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ ظَهْرِ أُمِّي ، وهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الظِّهَارَ » « 1 » ، وعن زرارة عنه عليه السلام قال : « لَا طَلَاقَ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ ولَا ظِهَارَ إِلَّا مَا أُرِيدُ بِهِ الظِّهَارُ » « 2 » . وهذا التشدد من قبل الإسلام بهذه الشروط يجعل الظهار الشرعي نادرا ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يؤكد حرص الإسلام على سلامة الأسرة ، فهو يسعى لتأليف أفرادها وربطهم إلى بعضهم ، لكي تستطيع الأسرة القيام بدورها الحضاري في البناء والتقدم ، كما ويضع الإسلام حلًا تشريعيًّا وعمليًّا ناجعاً لمشكلة الظهار ، فمن جهة لا يعطيه شرعية الجاهلية ( الحرمة والتعليق إلى الأبد ) ، ولا يعده واقعا إلا إذا استكمل شروطه الشرعية الآنفة الذكر ، فبإمكان المظاهر أن يعيد النظر في قراره ويعود إلى زوجته لو أراد ، ثم يضع العقوبات الرادعة بما فيه الكفاية عن أن يتورط الإنسان المؤمن فيه ، وإذا تورط فيه لا يعود إليه مرة أخرى ويكون موعظة لغيره . وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ظهارا مشروعا فإن ذلك لا يقطع كل الوشائج وإلى الأبد ، وإنما يؤثر عمليًّا في العلاقة الجنسية المباشرة ، وبتعبير الروايات يمنع الوطء ( التماس ) إلى أداء الكفارة وتذوُّق العقوبة الشرعية ، حتى أن أكثر الفقهاء جوزوا ما دون الوطء كالقبلة وسائر أنواع المزاح والمداعبة ، فهو أقل حتى من الطلاق لأن المرأة لا تبين من زوجها به وحده ولا تعتد . وهذا الموقف من الإسلام يُسهِّل الحل ويُهوِّن المشكلة بخلاف الحكم الجاهلي في الموضوع . والمُظاهر على الخيار بين قطع العلاقة بالطلاق المشروع وبين العودة إلى زوجته ، وللحاكم الشرعي أن يضيِّق عليه حتى يختار أحدهما لو رفعت المظاهر منها أمرها إليه بهدف منعه من التعليق . والقرآن في هذا الموضع لا يذكر الخيار الأول ( الطلاق ) ، وإنما قال : ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا يعني يعودون إلى الزواج الذي قالوه في صيغة العقد أو يعودون إلى الظهار بقصد نقضه وعلاجه ، وسواءً هذا أو ذاك فإن المعنى واحد ، وهو إرادة الوطء الذي حرموه على أنفسهم بالظهار . ولكن يبقى سؤال : كيف استفادوا هذا المعنى من هذه الكلمة ؟ . أجاب القرطبي على الاحتمال الأول بما يلي : وتحقيق هذا القول أن العزم قول نفسي ، وهذا رجل قال قولا اقتضى التحليل وهو النكاح وقال قولا اقتضى التحريم وهو الظهار ، ثم عاد لما قال وهو التحليل ، ولا يصح أن يكون منه ابتداءً عقده لأن العقد باق فلم يبق إلا أنه قول عزم يخالف ما اعتقده وقاله في نفسه من الظهار الذي أخبر عنه بقوله : أنت عليَّ كظهر أمي ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 153 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 22 ص 308 .