تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، فهو تقوى الله وخشيته ، الذي يتأسس على الإيمان به ، والإحساس النفسي برقابته الدائمة والدقيقة لأعمالنا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعني ليس يعلم الظاهر فقط ، وإنما يعلم الباطن أيضا ، كالنوايا والدوافع الخفية للإنسان ، وكثيرا ما تأتي الإشارة إلى رقابة الله بعد بيان حد ، أو قانون ، أو نظام لمنع أي محاولة للالتفاف عليه والتملص من المسؤولية ، فإن الإنسان مهما استطاع ذلك في مقابل الآخرين ( المجتمع ، والحاكم الشرعي ) فإنه لن يجد إلى ذلك سبيلا أمام الله ، لأنه أخبر به حتى من نفسه . ومن الجدير ذكره هنا أن الكفارة تسقط لو أراد الطلاق بعد الظهار ، ولعل البعض يصطنع طلاقا للتهرب من الكفارة المفروضة عليه ثم يعود ، إلا أن ذلك لا يسقطها عنه في هذه الحالة ، ويحذر الله أحدا أن يتوسل بذلك للاحتيال على شريعته . عن يزيد الكناسي قال : [ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَقَالَ : إِذَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَقَدْ بَطَلَ الظِّهَارُ وهَدَمَ الطَّلَاقُ الظِّهَارَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هِيَ امْرَأَتُهُ فَإِنْ رَاجَعَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى المُظَاهِرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » « 1 » . بلى ، إذا طلقها عن صدق ، أو تزوجت غيره بعد العدة ثم طلقها الغير ، فله الرجوع إليها من دون كفارة ، حيث انتفى قصد الاحتيال . قال الإمام الصادق عليه السلام : « إِنْ كَانَ إِنَّمَا طَلَّقَهَا لِإِسْقَاطِ الكَفَّارَةِ عَنْهُ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَالكَفَّارَةُ لَازِمَةٌ لَهُ أَبَداً إِذَا عَاوَدَ المُجَامَعَةَ ، وإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا وهُوَ لَا يَنْوِي شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُرَاجِعَ ولَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ » « 2 » . وقد نستلهم من الآية بصيرة أخرى : أن الله خبير بالتشريع المناسب لهذه الظاهرة ، فهو حينما عالج الظهار فرض تحرير رقبة للكفارة فإن ذلك كان مناسبا لحل المشكلة ، إذ إنه الخبير الذي يعلم بمدى خطر الظهار الذي يهدم كيان الأسرة ويفككها ، وما يؤدي إليه من المفاسد الفردية والاجتماعية والحضارية ، والمرأة الأنصارية ( خولة ) قد أشارت إلى جانب من تلك المفاسد إذ قالت بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله : [ وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا ] « 3 » ، فالأب عنده القدرة المالية لقوتهم ولكنه يفقد القدرة الكافية لتربيتهم ، والأم بالعكس . وهناك ملاحظة نجدها في الآية وهي : أن الله لم يجعل لظهار المرأة أي اعتبار ، إنما جعلها مظاهر منها ، وقال : وَالَّذِينَ يعني الرجال ، لأنها أقرب إلى الانفعال ، وأسرع تأثرا بعامل
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 161 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 22 ، ص 319 . ( 3 ) التفسير الكبير : ج 29 ، ص 249 .