المجرمين من أعدائه في سقر .
وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ فأنا لست كفيلكم ، ولا وكيلا عنكم .
وهذه الفكرة تتكرر كثيرا في القرآن الحكيم ، وذلك لما لها من أهمية في دفع الإنسان للإيمان بالرسالة وتحمل المسؤولية ، لأن الإنسان الذي تدعوه إلى الله لو علم بحقيقة أنك لست مسؤولا عنه ، وأنه هو المسؤول عن نفسه ، فإنه ربما يكون ذلك مشجعا له على التحرك الذاتي ، وبالتالي يهتدي إلى الحق .
[ 10 ] عندما يكون الخطر كبيرا يكفينا أدنى احتمال في وقوعه لكي نتخَّذ التدابير اللازمة لدرئه . أرأيت لو خشيت من انفجار يقع في بيتك أفلا تتركه فورا ، حتى ولو كان افتراض وقوعه بنسبة 5 % فقط ؟
إن أكثر إجراءات السلامة في أوقات الحرب بل حتى أيام السلم تهدف درء احتمالات ضئيلة ، إلا أن أهميتها تنبع في أن الأخطار التي تهدف دروءا عظيمة .
إننا لا نتخذ إجراءات وقائية كبيرة إذا خشينا الإصابة بنزلة برد طارئة ، حتى ولو كان الخوف بنسبة 50 % ، ولكننا نتقي خطر الموت حتى ولو كان بنسبة 10 % أو حتى 1 % . أليس كذلك ؟
وكما في الجانب السلبي كذلك في الجانب الإيجابي ، فلا ريب أننا لا نعير اهتماما لاحتمال حصولنا على ربح ضئيل ، وإن كانت إمكانية ذلك كبيرة مثلا بنسبة 90 % ، ولكن كلما ازداد الربح فإن اهتمامنا باحتمالاته يزداد حتى يصل إلى الاهتمام به إذا كان بنسبة 01 . 0 % إلا ترى كم هي نسبة حصول الإنسان على الجائزة في عملية اليانصيب ، لا ريب أنها أقل من واحد بالألف ، ولكن لماذا يهتم بها الناس ؟ أليس لأن الجائزة كبيرة يسيل لها اللعاب ؟
والآن دعنا نتساءل : أوَلا تستحق الحياة الأخرى ، بما تحمل من إنذار بعذاب شديد خالد ، ومن بشارة بنعيم عظيم دائم ، الاهتمام بها وبإمكانية وقوعها حتى ولو كان بنسبة ضئيلة جدا ؟ ! كيف وأن نسبة احتمالها مرتفعة حتى عند الجاحدين بها لتواتر الأدلة عليها ؟ !
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ فكم تكون خسارة البشر عظيمة عندما يكفر برسالة ربه ، ويتحدى خالقه ورازقه ومن إليه مصيره ؟ ! إن هذا التساؤل يهزنا من الأعماق ويجعلنا نبدأ مسيرة الشك المنهجي فيما نسترسل فيه من الأفكار والقناعات .
وحتى بالنسبة إلى المؤمنين برسالات الله ينبغي أن يكسروا حالة الجمود الفكري ،
من هدى القرآن — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٩