بالنبي بعد إيمان العرب به ، وقالوا : لو كان خيرا ما سبقونا إليه .
كما أن قريشا كفرت بالرسالة حين رأت مبادرة الموالي من أمثال بلال وصهيب وعمار إليها . إنهم كانوا يبحثون عن دين يقوي نفوذهم في الطبقات الدنيا لا أن يساويهم بها .
وهكذا اليوم نجد الدعوات الإصلاحية التي يستجيب لها المحرومون والمستضعفون تلقى الصد من قبل والمترفين والمستكبرين ، بدعوى أننا أعرف منهم وأعلى مقاما فلا يجوز أن نعترف بحقوقهم أو بميزتهم علينا في السبق إليها . أوَلَيس السابقون هم المقربون ؟ !
كما أن بعض السفهاء يخالفون الحق ويمنعون عن أنفسهم خيراته لمجرد أن منافسيهم سبقوهم إلى الإيمان به . إن ذلك من بقايا العصبيات الجاهلية التي تمنع نور الهدى .
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ بسبب عصبياتهم وظلمهم واستكبارهم فإنهم يبحثون عن تبرير لجحودهم يقنعون به الضعفاء منهم ، بل ويريحون نفوسهم التي تلومهم أبدا على ترك الحق ، فتراهم يتهمون الرسالة بالإفك .
فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ وهكذا يتسافل الجاهل في دركات الكفر ابتداءً من ظلمه للناس واستكباره عليهم ، ومرورا بالتشبث بدليل ضعيف أنه لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، وانتهاء بوضع نظرية معادية واتهام الرسالة بأنها إفك قديم ، كما قالوا بأنها أساطير الأولين .
[ 12 ] كلا . . إنها رسالة الله الواحدة التي تشهد حقائق التاريخ بصدقها ، وأعظم ما يصدقها أن بعضها مصدق البعض .
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً فهو برنامج للاقتداء ، ورحمة لمن اقتدى به وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً فهو ليس إفكا قديما كما زعموا ، بل صدق شهدت أحداث التاريخ على نفعه العام للإنسانية . أفلا ترون كيف كان كتاب الله النازل على موسى لبني إسرائيل ، أنقذهم من الضلالة والاستضعاف والحرمان حين طبقوه ؟
لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فالطغاة والمستكبرون والمترفون الذين ظلموا الناس لا يمكنهم اتخاذ القرآن وسيلة لاستثمار الآخرين كما تهواه أنفسهم ، بل جاء الكتاب لإنذارهم ولإنقاذ المحرومين من ظلمهم .
وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ من أية طبقة كانت ، فإذا آبَ أولئك إلى رشدهم وتابوا وأحسنوا فإن لهم البشرى كما للمحرومين .
من هدى القرآن — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧١