[ 13 ] التوحيد هو عبادة الله أبدا ، وعدم التسليم للآلهة المزعومة التي تعبد من دون الله باسم السلطة السياسية أو النظام الاقتصادي أو الضغوط الاجتماعية ، وإنما يتبيَّن توحيد الإنسان عندما يتعرض لإرهاب السلطة وترغيب الثروة ومقاطعة المجتمع إذا استقام على الدين . والكتاب بشرى للمحسنين الذين يتحدون كل تلك الصعاب .
ولعل سياق الآية يدل على ضرورة الاستقامة أمام البدع الجديدة التي تخلقها القوى المتسلطة ، وتتهم الرسالة بأنها إفك قديم سعيا وراء تغيير بعض بنودها الذي يخالف مصالحها ، كلا . . لا بد من الاستقامة على أحكام الدين بلا تحريف أو تأويل أو نقص أو زيادة إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
[ 14 ] بالرغم من إرهاب الطغاة فإنه لا خوف عليهم ، لأن العاقبة لهم ، وغدا حين ينتصر الحق لا يحزنون على ما فاتهم من الخيرات .
أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وحين يدخلون الجنة يعلمون أن الثمن الذي قدموه لها كان زهيدا نسبة بما حصلوا عليه من ثواب الله العظيم .
ونستوحي من كلمة جَزَاءً هنا أن الجنة لا تعطى بالتمنيات ، إنما هي ثمن الاستقامة والصبر والتحدي .
من هدى القرآن — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٢