تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
مسجلا على يده ورجله يعرض صورا ناطقة بكل ما جرى . [ 66 ] كيف يستنطق الرب الأيدي والأرجل في ذلك اليوم ؟ لنعد إلى هذه الحياة ونتساءل : من ذا الذي رزقنا الجوارح أوليس الله ؟ ! فهو القادر على أن يجعل الأيدي تنطق كما جعلها هنا تبطش . ولعل هذه هي المناسبة لتذكرة السياق بنعمة البصر والإحساس والعقل في الآيات الثلاث التالية ، وهي في ذات الوقت تمهيد لبيان نعمة الهداية . فالله الذي آتانا نعمة العين ولو شاء لطمسها ، والذي رزقنا سائر النعم التي نهتدي بها من سمع ولمس وذوق وما أشبه ولو شاء لمسخهم على مكانتهم فلا يتقدمون ، فلا يستطيعون مضيا إلى الأمام ولا عودة إلى الوراء . والذي أعاد البشر إلى حالة الضعف عندما يعمره طويلا ، هو الذي أرسل إلى الناس من يهديهم إلى صراط العزيز الرحيم . وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ أرأيت كيف تمسح الكف حفنة من الرمل حتى لا تبقي لها أثرا على البسيطة ؟ كذلك لو شاء الرب لمسح على الأعين حتى لا يبقي لها أثرا على الوجه فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فإذا هم يتبادرون إلى الطرق لعلهم يهتدون إلى سبيلهم ، فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ربما تشير الآية إلى أن الذي يفقد عينه يحس بعقدة الضلالة ، فيبادر لمعرفة الصراط ، وتلمس الطريق ، لأنه يخشى الانحراف عنه والوقوع في المهالك ، ولكن دون جدوى إذ لا يملك ما يرى به طريقه . وقال البعض : ( إن الاستباق هو تجاوز الطريق والانحراف عنه ) ، بينما قال آخرون : ( إنه التدافع على الطريق شأن العميان الذين يتزاحمون على الطريق لعدم رؤية بعضهم ) . وأنى كان فإن المبادرة والتسابق لا يجديانهم نفعا ، لأنهم فقدوا وسيلة الرؤية وهي الأعين . وهكذا من لم يرزقه الله الهدى فإنه لا يجد من يهديه سبيلا حتى لو بادر الصراط وتدافع عليه . [ 67 ] أعظم النعم في مجال حركة الإنسان العين ، ولكن هناك نعم أخرى كاللمس والشم والإحساس يتوسل إليها فاقد البصر . ولكن من الذي أسبغ هذه النعم ؟ أوليس الله ؟ ! ولو شاء لسلبها ، وجعل الإنسان مسخا جامدا على مقامه كالحجر . وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فإذا بهم كالأحجار ؛ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً نحو الأمام ، وَلا يَرْجِعُونَ إلى الخلف ، وبماذا يتقدم الإنسان أو يتأخر ؟ أليس