كلمة الله ، إنه لا تتناسب حياته والشعر ( تلك الثقافة الجاهلية ) فكل شيء في حياته مناقض للشعر ، لذلك قال ربنا عنه : وَمَا يَنْبَغِي لَهُ .
ولذلك فقد ترك الرسول حتى هذا الشعر المعروف والكلام المقفى ، لأنه أضحى لباسا للفكر الجاهلي يومئذ ، وكان صلى الله عليه وآله إذا قرأ شيئاً من الشعر بدّل فيه ليُخل وزنه ، ويجدر التنويه أن الرسول لم يكن مخالفا أساساً للوزن والقافية ، كلا . . بل نجده يشجع بعض أصحابه على ذلك تشجيعا كبيرا ومقاطعة الرسول صلى الله عليه وآله في شخصه للشعر لأنه لا ينبغي للناطق بالوحي .
[ 70 ] بلى ؛ الرسول منذر يصدع بالحق ، ويقاوم أهل الباطل ، ويتحدى الثقافة الجاهلية لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً فهو النذير المبين لمن كان في قلبه إحساس بتقبل الإنذار .
أما بالنسبة إلى غيرهم فإن الكتاب حجة بالغة عليهم تمهد لإنزال العقاب عليهم وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ وهم الذين لا حياة لقلوبهم ، ولكن لا يعني ذلك أن الله أجبرهم على الكفر ، كلا . . بل هم الذين كفروا ففقدوا حياة الإيمان فلم يستجيبوا للنذر .
من هدى القرآن — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٩